وبالحصّة الواقعة في ضمن الطبيعة الواجبة ، ومع الإتيان بالطبيعة وجوب لها ، فلا محلّ للواجب في الواجب بما أنّه واجب ، أو لمكان حصول الغرض ، فلا محلّ لتحصيله من جهة كشف المعلول الإثباتي عن العلّة الثبوتيّة .
وبالجملة : فالجاهل بوجوب القصر ، لا محذور في أمره بالإتمام ، لا من حيث المعقوليّة ، ولا من حيث اللغوية ، ولا من حيث الأمر التعييني بالمتعدّد أي بنفس الجامع حيث لا يعقل الأمر التخييري بين الكلّي والفرد مطلقا .
القول بوجوب الطبيعة على الجاهل دون العالم والمناقشة فيه
ولا يخفى أنّ مقتضى ما ذكر : أنّ العالم يجب عليه الحصّة الخاصّة ، وغير العالم لا يجب عليه إلّا الطبيعة ، لا أنّه يجب عليه الحصّة المقابلة واقعا ؛ فلو صدر منه ما يجب على العالم غفلة ، صحّ عمله ، لصدق الطبيعة ، وإن لم تصدق الحصّة المقابلة من دون فرق بين الجهر والقصر ؛ وذلك لعدم كون العلم قيدا في الأمر الواقعي .
ويمكن المناقشة في هذا الوجه : بأنّ لازمه إيجاب التقصير على العالم به ، والإتمام على الجاهل بوجوب التقصير ؛ ولازمه إن لم يكن مقيّدا بعدم الصلاة ، لزوم التقصير بعد العلم في الوقت ، إلّا أن يكون الكلّ مكلّفا بوجوب التقصير ، والعاصي عن جهل بوجوب التقصير مكلّفا بالجامع أو بالإتمام .
والعصيان في بعض الوقت وإن كان ينفي تأثير الإعادة مع كون المصلحتين مضادّتين ، واستحقاق العقوبة ليس لهذا العصيان ، بل للعصيان الخاصّ بالتضادّ ، لأنّ فيه تفويتا للمصلحة الكاملة اللزوميّة ، وإلّا فلا يكون العاصي في بعض الوقت أسوأ حالا من التارك في بعض الوقت ، مع أنّ كلّ تارك في البعض عاص