الرافع للعطش ، مع شرب السكنجبين الرافع للعطش ؛ فمع ارتفاع العطش بالأوّل لا يبقى محلّ لتأثير الثاني في ارتفاع العطش ، ولا للأمر به لرفع العطش ، ولو كان حصول العلم بالأمر في الوقت بعد الإتمام عن جهل تقصيري بالحكم .
ويمكن الجواب بإمكان اشتمال الجامع على المصلحة اللزوميّة ، والجامع المتخصّص على مصلحتين لزومتين بلا ارتباط بينهما إلّا في صورة العلم بالحكم ، وفيها يكون التكليف بالمحصّل للمصلحتين واحدا ، وهما في حكم الواحد بسبب الارتباط في التحقّق ؛ وعليه فيؤمر بواجدهما أي المصلحتين من المتخصّص ، وبنفس الجامع القائم به مصحلة لزوميّة ، أو الحصة الأخرى القائم بها المصلحة اللزوميّة في حال الجهل .
ولا اتّحاد في متعلّق الأمرين ، لأنّ الأمر بالحصّة لا يستلزم الأمر بالجامع الذي هو جزء تحليلي ، ولو استلزم ، ما كان ذلك الأمر استقلاليّا ، بل ضمنيّا ؛ والمفروض تعلّق الأمر الاستقلالي بنفس الجامع عن مصلحة لزوميّة خاصّة به ، أو الحصّة الإتماميّة مثلا ، كما أنّ المر بالجامع لا يسري إلى الحصّة . والأمران لا لغويّة في أحدهما بعد معقوليّتهما بالتغاير المذكور ، لإمكان الانبعاث بالأمر بالجامع أو الحصّة الإتماميّة مثلا بدون العكس من الجاهل بالحكم ، دون العالم للتقيّد بين محصّل المصلحتين في حقّه ، والافتراق من أحد الطرفين ، يكفي في المغايرة المصحّحة للتعدّد .
والأمران مع كونهما تعيينيّين ، لا ينتهيان إلى الأمر بالتعدّد ، لأنّه مع العلم لا أمر له بالجامع الذي لا مصلحة له فرضا ، أو الحصّة الأخرى التي ليست فيها المصلحة الثانية الفائتة ؛ ومع الجهل يأتي بما أمر به فقط عالما به وجاهلا بغيره ؛ والعقوبة ، لأنّ جهله فيها كالعدم ؛ وعدم الإعادة ، لأنّ الأمر متعلّق بالجامع بلا قيد ،
مباحث الأصول — صفحة 622
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٦٢٢