تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
الأمر المفقود . وعليه ، فافتراق موارد النقض عن غيرها ، ظاهر ، بل الظاهر انحصار علّة الصحّة في ثبوت المصلحة اللزومية في الجامع ، أو في إحدى الخصوصيّتين تعيينا . وأمّا الخصوصيّة الأخرى ، فملاكها مغلوب لخصوصيّة الإتمام مثلا في حال الجهل بالواقع ، والملاك المغلوب لا مقربية له واقعا ، وأمّا التقرّب الوجداني الخياليّ ، فهو حاصل بمجرّد قصد الأمر مع عدم واقعيّة الأمر ، ولا يكفي ذلك ، إلّا عن المقرّب الواقعي الثانوي الفعلي . والحاصل أن هذا العمل مأمور به حال الجهل ، وليس مجرّد تخيّل الأمر بلا واقعيّة وهو كاشف عن المصلحة الغير الارتباطيّة مع التكليف الواقعي بما فيه مصلحتان مرتبطتان ؛ ولذا يستحقّ العقوبة على التفويت الذي لا تجبره الإعادة لسقوط الظرف الذي لا ينفعه الإتيان بالمظروف ؛ فإذا كان مأمورا به ، فليس فيه إلّا وجوب الإعادة بعد انكشاف الخلاف ؛ والدليل الخاص ، يرفع الوجوب هنا ، كما في الإتمام عن غفلة مع التذكّر في أثناء الوقت ؛ فإنّ المأمور به المقيّد إنّما هو في ما بين الحدّين ؛ فكون الخصوصيّة القصريّة مثلا واجبا في واجب ، لأنّ مصلحته في حال الجهل أو الغفلة غير ارتباطية ، هو الموجب للأمر في هذا الحال ولو مع توسّط الخطاء في التطبيق وتخيّل أنّ الأمر واقعي ؛ ولازمه ما هو المستفاد من الدليل الخاص من عدم الإعادة وعدم إجدائها . فإذا كان وجه الصحّة منحصرا في مصلحة الجامع أو مصلحة الحصّة الخاصّة الغير المطلوبة من العالم ، فيقال : إنّ مصلحة الواقع وإن كانت غير منوطة بمصلحة الخصوصيّة ، ولذا تحقّقت وأثرت في الصحّة بدون الخصوصيّة ، إلّا أن مصلحة الخصوصيّة بحيث تتحقّق إلا مع مصلحة الجامع ، لأنّهما حينئذ كشرف المائع