ظرف الجهل وإن كان مرتبطا مع العلم والالتفات وسيأتي إن شاء اللّه توضيح ذلك .
كما أنّ جعل القدر المشترك بين الجهر والإخفات واجبا ، والخصوصيّة واجبة نفسيّة حال الجهل ، وقيدا في حال العلم ، أيضا مورد للمناقشة ؛ فإنّ وجوب هذه الكيفيّة شرطي ، لا نفسي ، فلا يتصوّر فيه الأعمّ من النفسيّة ، بل لا بدّ من الإرجاع إلى وجوب الجامع بين الواجد للكيفيّة والفاقد لها ، ووجوب الواجد لها في ضمن الطبيعة الواجبة على النحو المقرّر في الجامع بين القصر والإتمام ، وخصوص الصلاة القصريّة . إلّا أن يقرّر بإيجاب المتخصّص في الواقع والجامع حال الجهل ، ولازمه الإعادة مع انكشاف الخلاف في إتمام الموظّف بالقصر ، كما مرّ .
والاختلاف بين النفسيّة والشرطيّة ثبوتي ، لا بأس بها مع الدليل في الإثبات .
والظاهر : أنّ مراده - قدّس سرّه - الفرق بين المقامين في كون التخيير بين الجهر والإخفات عقليّا ، وبين القصر والإتمام شرعيّا ، يعني أنّهما واجبان تخييريّان وقد مرّ ما في التخيير الشرعي ولوازمه هنا .
وأمّا العقلي في الجهر والإخفات المعتبرين في القراءة ، فلعدم إمكان التخيير الشرعي بين الضدّين لا ثالث لهما . إلّا أن يكون التخيير بين الصلاة مع القراءة الجهريّة والصلاة مع القراءة الإخفاتيّة ، والثالث ترك الصلاة رأسا .
وفيه أنّ الملاك غير معلوم ، وإلّا لم يفترق موارد النقض عن غيرها ؛ فالإرشاد لا مجال له ، لعدم الارتكاز والوجدان ، والمولويّة قد فرض عدمها ، فلا وجه لصحّة المأتيّ به حينئذ مع الجهل بالحكم .
إلّا أن يقال بعد انحصار الأمر في الملاك بين النحوين وغيرهما ، فدليل الصحّة التعبّدية يكشف إنّا عن كون الملاك بأحد النحوين ؛ فيكون المأتيّ به بداعي المقرّب الفعلي الذي هو الملاك واقعا صحيحا واقعا ، وإن تخيّل انطباقه على
مباحث الأصول — صفحة 620
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٦٢٠