القول بتخييريّة القصر والإتمام ووجوب الجامع بينهما والمناقشة فيهما
وأمّا جعل كلّ من القصر والإتمام واجبا تخييريّا ، بناء على صحّة كلّ منهما حال الجهل ولو مع الغفلة والقربة ، وكون عدم ضمّ فرض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أو إيقاع التسليم في الركعة الثانية واجبا في واجب مع الجهل ، وقيدا مع العلم .
فيمكن المناقشة فيه بأنّ التخيير بين القصر والإتمام ثابت ومعقول في مواطن التخيير وغيرها في بعض الأقوال إلّا أنّ لازم التخيير في الجهل بالواقع وتعيّن التقصير أو وجوب الإتمام فيه كونه حكما ظاهريّا مرتفعا بانكشاف الخلاف بعد العمل من جهة زيادة الركن لا محكوما بالصحة ، فيفترق بينهما وبين الجهر والإخفات ، حيث إنّ لازم الصحة وعدم وجوب الإعادة بلا مانع ، لعدم الاختلال في الركن .
والتفصيل خلاف ما فرض تسلّمه ، إلّا أن يجاب بأنّ عموم الإعادة في الأركان مخصّص بالدليل في العالم أيضا ، كما في التكبيرة للإحرام عن قيام ؛ وكما في القيام المتّصل بالركوع ؛ ومنها المسائل الثلاث في المقام ؛ فلا يحكم العام على الخاص ؛ ومن المعلوم أنّ القصر والإتمام - كالجهر والإخفات - م المتباينين ، لا الأقلّ والأكثر ؛ فإنّ القصر مشروط بشرط شيء بالنسبة إلى التسليم بعد التشهّد الأوّل وبشرط لا بالنسبة إلى زيادة الركعتين والإتمام بالعكس فيهما ؛ والجامع بينهما ليس إلّا معرّفا بالأثر ، أعني كون الصلاة ناهية عن الفحشاء ومعراجا للمؤمن أو مفهوم أحد الأمرين والحصّة الخاصّة متعلّق أمر الكلّ والخاصّة متعلّق أمر الجاهل ظاهريّا ولا محلّ هنا للتخيير الواقعي الشرعي ؛ فإن صحّ الحكم الظاهري وأمر الجاهل بلوازمه ، فالمتقرّب به الأمر ؛ وإلّا فالملاك المكشوف بدليل الصحة مع عدم الإعادة الكاشف عن الملاك المرتبط بالملاك الآخر في