حقيقة ، فتدبر .
ولا يخفى أنّ مفاد الحديث المنطوق إنّما هو في قبال المرتكز في الأذهان من انتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه ؛ فمنطوقه أنّه لا يترك التسعة بانتفاء واحد من العشرة الداخلة في المأمور به ولا إطلاق له للعكس بل لا بدّ من فهم حكم العكس بالدليل الآخر ومثله في هذا الإشكال ، قاعة « الميسور » .
مفاد حديث الميسور
وأمّا الحديث الآخر : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » فيجري فيه احتمال إرادة الأعمّ من الكلّ والكلّي . ويحتمل إرادة خصوص الأوّل ؛ فإنّ الثبوت التشريعي للكلّي ، لا للفرد ؛ فمفاده أنّه ليس الكلّي الميسور ساقطا بمعسوريّة ذلك الكلّي ، ولا يكون ذلك إلّا في الكلّي ذي الأبعاض ، فله الثبوت التشريعي وهو الميسور ؛ مع أنّه هو المعصور ؛ فسقوطه بمعسوريّته ببعض أجزائه ، لا يوجب تعدية السقوط إليه بأجزائه الميسورة .
وبالجملة : اجتماع اليسر والعسر في الثابت شرعا ، لا يكون إلّا في الكلّي المركّب بحسب أجزائه الكلّية ، لا في الكلّي البسيط بحسب أفراده الخارجيّة التي ليس لها ثبوت تشريعي ؛ فالعموم للكلّي والفرد يحتاج إلى قرينة ، ولا يضرّ عدمها ، لاستفادتها من الفحوى ، بل حكم العقل .
مفاد حديث ما لا يدرك . . .
وأمّا قوله - صلوات اللّه عليه - « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 2 » ، فهو أوضح من إرادة ما
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 4 / 48
( 2 ) عوالي اللئالي : 4 / 58