فلا يمكن التخصيص بمخصوص بمورد العام ، كما أنّ التخصيص بالمركّب لا إشكال فيه إلّا التخصيص بمورد العموم ؛ فالرواية مجملة غير متّضحة المراد لنا على تقدير التبعيض بالوجه الجاري في الكل والكلّي .
ويمكن الاستدلال بحمل « من » على إرادة معنى « الباء » بأن يقال : نفس المأمور به لا بدّ فيه من الاستطاعة في الوجوب ، فكذا أبعاضه إذا صدق عليه عنوان المأمور به ؛ وأنّ المراد : أنّ نفس الحجّ في عام واحد ، يشترط وجوبه بالاستطاعة ولا يجب عليكم غير المستطاع ، فكذا أبعاضه . وأبعاض كلّ واجب يصدق عليه عنوان الواجب ، فضلا عن وجوب التكرار كلّ عام في ما يجب في عام مرّة ؛ فإنّ لم يمكن تفسيرها إلّا بهذا الوجه ، تعيّن الحمل عليه ويتمّ الاستدلال به حينئذ ؛ لكن هذا الوجه ، يتوقّف على القول بالأعمّ وإلّا كان الصدق مشكوكا .
ويمكن أن يقال : بعدم لزوم الحمل المذكور ، وأنّه يتمّ على إرادة التبعيض على الوجه الجامع ؛ فإنّ المستطاع من أفراد المأمور به واجب ، والمستطاع من أبعاض المأمور به واجب ، وكلّ منهما يصدق عليه أنّه شيء ؛ وأنّ المأتيّ مستطاع من ذلك الشيء ؛ وأنّه من أبعاضه وأقسامه المأخوذة منه ؛ وأنّ هذا يجري في المأمور به وجوبا وندبا ؛ وأنّ الأمر بالإتيان في كلّ بحسبه ؛ فإيجاب الحجّ في العام ، إيجاب للمستطاع من أفراده ؛ وندب الحجّ في كلّ عام ندب للمستطاع من أفراده .
ومثله يجري في الكل الواجب تارة فيجب المستطاع من أبعاضه ، والمندوب أخرى ، فيندب المستطاع من أبعاضه مع صدق الاسم .
وبالجملة : فالمعنى على هذا : أنّ الكلّي إذا تعلّق به الأمر الوجوبي أو الندبي ، كان بسيطا أو مركّبا يجب أو يندب المستطاع منه ، وهو الفرد المستطاع في البسيط ونحوه ، وغير الجزء المتعذّر في المركّب ؛ واختلاف الأمر في المورد
مباحث الأصول — صفحة 604
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٦٠٤