اشتراط البراءة النقليّة في الشبهات الحكميّة بالفحص
وأمّا البراءة النقليّة ففيما كان تقريرا لحكم العقل ، يكون المنصرف إليه هو عدم العلم شأنا ، ولو قيل بالرفع التعبّدي لما لا رفع وجداني عقلي ، فلا بدّ من الدليل على تقييد إطلاق دليله .
فقد يستدلّ للتقييد بالإجماع ؛ وبالعلم الإجمالي ؛ وبالرواية .
ويمكن دفع الاستدلال بالإجماع بقوّة استناد الفتاوى إلى ما بأيدينا من الأدلّة الآتية .
وأجيب عن العلم الإجمالي ، بالانحلال بالظفر بالتكاليف في ما بأيدينا من الروايات بقدر المعلوم بالإجمال .
ويمكن دفع هذا الجواب بأنّ العلم لم يتعلّق بالعدد ، حتّى يقال ينحلّ إلى عدد معلوم تفصيلي بالظفر والزائد مشكوك بدوا ؛ بل المعلوم ، التكاليف بنحو القضيّة الخارجيّة ، يعني في ما بأيدينا من وسائل العلم المنتهية إلى الجوامع الأخيرة ، أعني « الوسائل » و « المستدرك » و « البحار » لأصحابها « جزائهم اللّه عن الإسلام وأهله خيرا » .
فهذا العلم الإجمالي ، نظير أن يقال : « أكرم علماء هؤلاء المجتمعين في هذا المكان » مشيرا إلى عدّة كثيرة في موضع وسيع ؛ فإكرام بعضهم المعلوم عالميّته ، لا يغني عن الفحص عن غيرهم ممّن هو في هذا الجمع ، بل لا بدّ من الفحص في ذلك ، وفي محلّ بحثنا حتّى إذا تفحّص ولم يظفر في مورده ، انكشف الخروج عن المعلوم بالإجمال ، لأنّ المفروض ، العلم بتكاليف في ضمن الكتب الخاصّة ، بحيث لو تفحّص عنها لظفر بها .
فمورد اليأس بعد الفحص ، مشكوك بدوي لا يجب الاحتياط فيه بسبب العلم