بالوجوب والندب لا يضرّ بكليّة المراد بكليّة المراد من الذيل ، ولا يلزم التخصيص بالمورد ولا في المورد ولا بغير المركّب .
وحيث إنّ الأمر بالمستطاع ، كرفع غير المقدور ، فيجري فيه ما يجري في الاضطرار الغير المستوعب للوقت .
وحيث إن كلمة « من » في التبعيض أظهر والبعضيّة بما يقابل الكلّ أنسب ، فيكون المتيقّن هو المركّب . وإنّما عمّمناه للكلّي والفرد بقرينيّة المورد التي لا تقوم على التخصيص بما فيه من الكلّي ؛ فإنّ الأعمّ أقرب إلى البعضيّة الظاهرة من خصوص الكلّي .
وتيقّن المورد ، لا يوجب الاختصاص به ؛ وإنّما اللازم ، جعل المعنى ما ينطبق على المورد ، ولا داعي إلى رفع اليد عن الظهور بتاتا ، فإنّه كما إذا قيل : « جئني بأسد » ودلّت القرينة على كفاية الشجاع ، فإنّها لا تكون قرينة على التخصيص به وعدم كفاية المفترس ، بل العبرة بكلّية ما في الذيل بعد الصلاحيّة ، لا بما هو منطبق على المورد .
ولكنّه يتّجه عليه أنّ بعض الشيء المستطاع لا يتوقّف على صدق الاسم ، فاللازم وجوب جزء واحد من المركّب من الشعرة إذا كان المستطاع جزءا واحدا وهو كما ترى ، فالمتعيّن الأخذ بالمتيقّن وهو الكلّي والفرد .
ويمكن التعميم ودفع هذا الإشكال بأن المراد من الضمير مصداق الشيء المأمور به ، لا بما أنّه شيء فقط تعلّق به الأمر ، فيعتبر صدق عنوان المصداق المأمور به ومعه لا بدّ من التقييد بغير الخمس بسب « لا تعاد » ؛ فتخلّص أنّ المعنى على هذا أنّ العجز عن بعض الأجزاء أو الأفراد ، يجعل كعدم العجز ، فيعامل معه معاملة عدم العجز في الواجب والمندوب بالنسبة إلى ما لا عجز فيه
مباحث الأصول — صفحة 605
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٦٠٥