تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
فيهما تعبّدا بما في السبب ، فمدفوع مضافا إلى أنّ الأمر يدور بين تعلّقه بما عدا المنسيّ في زمان العمل وقد أتى به وبما يشتمل على المنسيّ في ذلك الزّمان ، فيرجع إلى البراءة عن وجوب المشكوك في حال النسيان الماضي بدون ترتّب بين الأمرين ، بأنّ المراد بالاستصحاب ، إبقاء الوجوب للبقيّة ، لا إثبات حدّ الواجب الذي يكون الشكّ فيه مسبّبا عن الشكّ في الجزئيّة الموجب للشك في الحدّ العدمي للواجب بقاء . وقد ظهر أنّ الجزئية منتزعة عن الأمر بما يعمّ المنسيّ ، والبراءة جارية فيهما كما مرّ ، والاستصحاب غير مقيّد كما مرّ . ومن الواضح أنّ الشك ، في الجزئيّة يجامع القطع بوجوب البقيّة ، لا الاستقلالي في ما عدا المشكوك المنسيّ ؛ فالمعلوم قد اتي به ، والمنسيّ غير معلوم الوجوب فعلا . وإنّما الكلام في دلالة الدليل عليه ، وفيه أنّه مع القطع بالجزئيّة المطلقة لا بقاء لوجوب البقيّة ، كما في الأركان المنسيّة ، فتدبّر . كما يمكن أن يكون ثبوت وجوب البقيّة بالدليل لولا المعارضة المتقدّمة المفروضة ؛ فالشكّ في وجوب البقيّة مع الشكّ في الجزئيّة هنا ، متقارنان ليس بينهما علّية ومعلوليّة ، فإنّ الأمر الواحد الاستقلالي متعلّق بالبعض أو الكلّ ، فنفي تعلّقه بالكل ملازم لتعلّقه بالبعض بدون علّية ومعلوليّة ، والتعبّد بأحدهما لا يثبت التعبّد بالآخر ولا ينفيه ؛ بل دوران الأمر بين الجزئيّة المطلقة وعدمها ، والثاني قد فرغ منه والأوّل لم يعلم بها . ويمكن أن يقال : اليقين والشكّ في الأمر بالبعض مسبّب عن اليقين والشكّ في الأمر بالكلّ وإن كن صحّة الاستصحاب فيها متفاوتة ؛ لكن الاستصحاب في الشكّ السببي مقدّم عليه في الشكّ المسبّبي ؛ فاستصحاب الأمر بالكلّ في حال