تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
أو يختصّ بالثاني ، فإنّه مورد التعبّد بخلاف ما يلتزم فيه بالإرشاد ؛ فإنّه مع الإرشاد ، لا يجري في ما يمكن فيه التعبّد بالرفع وبإيجاب الاحتياط ، كما في النسيان في خصوص وقت العمل . مع أنّ رفع النسيان ناظر إلى أدلّة الوضع للأحكام الشرعيّة المطلقة بأدلّتها لصور طروّ النسيان مع معقوليّة الإطلاق ، بخلاف دليل الحكم ، فإنّه مثبت للحكم في حال النسيان . ومع هذا فاختصاص النظر في دليل إلى الآخر بلا عكس ، يوجب تقديم الناظر على غير الناظر ، وإن كانت النسبة عموما من وجه . وأمّا صحيح « لا تعاد » ، فهو مخصّص للأدلّة العامّة في أجزاء الصلاة لصورة النسيان ونحوه . وانّما الكلام في فرض تكافؤ الأدلّة بحيث يبقى للرجوع إلى الأصل ، محلّ في إثبات الأمر بالبقيّة ؛ فإنّه مع عدم واقعيّة الرفع - كما هو المفروض - فكيف يثبت الأمر بغير المنسي من الأجزاء والشروط . وحيث أنّ الرفع واقعي ودليله مقيّد لدليل الأمر بالمركّب من المنسيّ في ما مضى إمّا للغوية ، كما مر ؛ أو للنّظر إلى الدليل المحكوم بلا لحاظ نسبة ، فلا تصل النوبة إلى الأصل في نفي الجزئيّة المجهولة ، أو ما يرجع إليه ؛ وعلى تقدير سقوط المتعارضين لعدم الترجيح والتخيير ، تصل النوبة إلى أصالة عدم الجزئيّة في صورة النسيان الماضي فلا يتعدّى الأمر عن المعلومات ، كما وجّهنا في محلّه البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . ولا يخفى أنّ ما تقدّم من استصحاب الوجوب ، يمكن الاستغناء عنه بأنّ الشكّ في الوجوب حيث كان ناشئا عن الشكّ في الجزئيّة ، وفي صلاتيّة الفاقدة في