تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
الطهارة للواجب الغيريّ أو مقدّميّتها له ، وهو كما ترى . وقد مرّ أنّ الأشدّ من الواجبين المحتملين ، أولى بالبيان لو كان في الواقع واجبا ، وهذا لا فرق فيه بين المركّب والمقيّد ؛ ولازمه ترجيح إجراء الأصل في أحد الطرفين وهو الأشدّ ، عليه في الأخفّ ، مع عدم إمكان الجمع بسبب العلم الإجمالي ؛ بل مرجع التقيّد بالدّقة ، إلى التركّب ، لكون هذا الأمر الاعتباري الإضافي جزءا تحليليّا للمركّب . نعم ، لازم هذا الوجه ، إرجاع الشروط الشرعيّة إلى العقليّة ، لأنّ الاقتران - مثلا - داخل في حريم الأمر النفسي ، وهو لا يحصل بغير المقدّمة الشرعيّة ؛ كما أنّه لا يلائم دخول الأجزاء طرّا في قوام خاصيّة العمل ، ودخل الشروط الغير الدخيلة في تحقّق ذي المصلحة في فعليّة ترتّب المصلحة على ذيها ؛ كما أنّ وجوب الطهارة غيريّا من دون أخذ التقييد في الواجب النفسي ، كما ترى . لكنّه بعد تعدّد الاقتران مثلا والمقرون به وجودا ، لا استحالة في شيء ممّا ذكر ، فتدبّر . ويؤيّد ما مرّ : قيام الدليل على الوضع للصحيح في العبادات ، ولا يكون إلّا بدخول التأثير بالفعل في الموضوع له الذي هو الواجب ، لأنّ ذات الشرط ليس من الواجب النفسي ، ولا يعتبر فيه غالبا القربة ، بخلاف كون العمل مؤثّرا المكشوف بالإيجاب الغيري المتعلّق بالمقدّمات . وبالجملة : مبنى البراءة في الشروط على الانبساط ، ما مرّ . وأمّا نفي وجوب القيد غيريّا ، فيمكن المناقشة فيه : بعدم احتمال العقاب في المقدّمات مطلقا ، والبراءة - عقلا ونقلا - تنفي استحقاق العقوبة . إلّا أن يقال : إنّ الشرط الشرعي وإن لم يعاقب عليه ، إلّا أنّه يعاقب به لأنّه لا طريق إلى العلم به إلّا من بيان الشرع ؛ فإذا تركه العرف عوقبوا على ترك ذيها