تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
على أجزاء المركّب ؛ فإنّ انبساطه على المشكوك الجزئيّة ، مشكوك مرفوع بالأصل ؛ وانبساطه على غيره من الأجزاء متيقّن . أو قلنا بأنّ المعلوم تفصيلا وجوب الأقلّ بنحو أعمّ من النفسي والغيري ، والمشكوك وجوب الأكثر فينفى بالأصل من دون معارضة . ودعوى المعارضة للعلم بكليّة الأقل أو الأكثر ، مدفوعة « 1 » بأنّ فرض الانحلال العقلي يستلزم فرض وقوع الشكّ في أقلّية ما هو الواجب وتماميّته ، أو أكثريّته وبعضيّة الأقلّ ، فيكون وجوب الأكثر وجزئيّة المشكوك ، مدفوعين بالأصل . وحيث إنّ جزئية المشكوك وكلّية الأكثر في المطلوبية ، متلازمتان تقريبا ، فرفع أحدهما يستلزم رفع الآخر ولو ظاهرا ، لأن اللّزوم للأعمّ من الحكم الظاهري ، لا أنّ كلّية الأقلّ والأكثر طرفا المعارضة دون جزئيّة المشكوك ؛ فإنّها أيضا - ككليّة الأكثر - طرف العلم الإجمالي بتماميّة الأقلّ أو كلّية الأكثر المستلزمة لجزئيّة المشكوك ؛ فإجزاء الأصل في كلّ من الأمر الانتزاعي ومنشئه ، بل فيهما معا ، بلا مانع ، لو لم يكن أحدهما مغنيا عن الآخر . وأمّا كلّية الأقلّ وتماميّته اللازمة ، لعدم جزئيّة المشكوك ، فلا تكليف في طرفها ، حتى يرفع بالأصل ويجعل ذلك الأصل معارضا لأصالة عدم جزئيّة المشكوك ؛ وما قدّمناه أوضح بيانا .
هامش
( 1 ) مضافا طلى أنّه لا بدّ في المعارضة من تماميّة كلّ أصل في نفسه ، مع أنّ تماميّة الأقلّ المعلوم وجوبه لا تكليف فيها ، حتّى يقتضي الامتنان أو الإجلال رفعه بلا علم به ، ولا عقوبة فيها حتى تستقبح بلا بيان ؛ بل لازم التماميّة عدم جزئيّة المشكوك ؛ كما أنّ تماميّة الأكثر جزئيته ، بمعنى أنّهما لا زمان للأعمّ من الحكم الظاهري ؛ فرفع تماميّة الأكثر بالأصل تامّ في نفسه ، ورفع تماميّة الأقلّ غير تامّ في نفسه ؛ فلا تصل النوبة إلى التساقط بالمعارضة
مباحث الأصول — صفحة 559 | الشيخ محمد تقي بهجت