تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

الكلام في البراءة الشرعيّة بناء على عدم الانحلال العقلي

وأمّا على تقدير عدم الانحلال العقلي بقسميه من العنواني والمآلي ، فيمكن تقرير المعارضة في نفي وجوب الأكثر بالأصل الملازم لنفي جزئيّة المشكوك بالأصل بأصالة عدم وجوب الأقلّ بحدّه وعدم كلّية الأقلّ . مع إمكان المناقشة فيه بأنّ العرف يرى الأكثر أثقل ، فهو أولى بالرفع لولا البيان ، وشمول العموم له أولى ؛ وكلّ ما يندفع به هذه المعارضة يثبت به الانحلال العقلي . وأمّا أنّ الجزئيّة قابل للرفع والوضع التشريعيّين مع أنّهما من الأمور التكوينيّة اللّاحقة لأيّ مركّب خارجي ، أو اعتباري من الشرع بطلب المركّب أو غيره ، فيمكن أن يقال : إنّها تنتزع من أمر تشريعيّ هو إيجاب ما يعمّ الجزء المشكوك ، فأمرها بيد الشارع وضعا ورفعا ؛ فهي من الاعتبارات العقلائيّة المنتزعة من أمر الشارع ؛ فإن كنت عين الأمر بالأكثر تحصّلا ، فحالهما واحد في المعارضة وعدمها ؛ وإن كانت في طول أمر الشارع ، فإذا كان معارضا بالأمر بالأقلّ بحدّه فيمكن أن يقال ببقاء الأصل في نفس الجزئيّة بلا معارض ؛ فإنّ كليّة الأقل وإن كانت طرفا للعلم ، إلّا أنّ لازمها عدم التكليف بغير الأقلّ ، فلا ينتهي إلى علم بتكليف زائد ؛ ومثله العلم بكليّة واحد من الأقلّ والأكثر ، فإنّ التكليف في طرف الأكثر المحتمل كليّته . والحاصل : أنّ الأقلّ ، واجب فيه العقاب على الترك ؛ إمّا للنفسيّة ، لكونه تمام الواجب أو بعضه الانحلالي ؛ أو للغيريّة ، لكونه بعض الواجب الغير المنبسط وجوبه ؛ أو لكونه مقدّمة للأكثر الواجب ، وبذلك يصحّ الانحلال المآلي على تقدير عدم الانحلال الحقيقي أيضا .
مباحث الأصول — صفحة 560 | الشيخ محمد تقي بهجت