تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الغرض منه بإتيانه ؛ وما شكّ في حصوله من الغرض للشكّ في غرضيّته للتكليف ، مشكوك الثبوت ؛ كما أنّ معلوله مشكوك التحقّق أعني البعث ، والغرض في الحكم العقلي كالبعث في ما كان منفكّا عنه لمانع . فالمعلوم غرضيّته ، لازم التحصيل ؛ والمشكوك غرضيّته ، غير لازم التحصيل كنفس الأمر والنهي ؛ ولا يزيد الغرض ، على البعث والزجر في الأحكام حتّى يكتفى بالاحتمال في الغرض ، ويحتاج إلى العلم في الأمر والنهي . والقياس بما في المهمّات ، واضح البطلان ، لأنّ الأمر فيها ، كالغرض ، يكفي في تنجيزه الاحتمال . وأمّا كون العلّة في الأحكام العقليّة قيدا وكذا الشرعيّة المستكشفة بالعقل ، فلا ربط له بما نحن فيه ممّا يستفاد فيه الحكم من الشرع فقط ، ولو كان المقام منه ؛ فليست النتيجة في الأصل إلّا لزوم قصد العلّة في متعلّق الحكم العقلي والشرعي ، فكذا يكفي قصد الغرض من الأمر بالأقلّ في تحقّق الامتثال . وحيث إنّ قصد الغرض هنا لا يجدي إلّا للعباديّة الحاصلة بمطلق قصد التقرّب ، فلا خصوصية له ؛ بخلاف ضرب اليتيم للتأديب ؛ فإنّ مورد حكم العقل بالتحسين ، إنّما هو الضرب المقصود به التأديب ، فكذا حكم الشرع المكشوف بالعقل ولا ربط له بما نحن فيه .

الكلام في جريان البراءة الشرعيّة بناء على الانحلال العقلي

وأمّا الكلام في البراءة الشرعيّة ، فتارة يقع بناء على الانحلال العقلي للعلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، فيمكن أن يقال : لا مانع من البراءتين في الشبهة البدويّة على الفرض ، سواء قلنا بانبساط الوجوب النفسي