تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
استقلالي أو ضمني ، واجب نفسي أو غيري ؛ فهو من العلم بالمعلول وعدم العلم بخصوص العلّة . وأمّا الأكثر بهذا العنوان أو الزائد على الأقلّ بهذا العنوان ، فلا يعلم أنّه ممّا يعاقب عليه ، ولا يعلم بوجوبه الاستقلالي ولا بوجوبه النفسي ، فيرفع وجوبه بالأصل . وأمّا الارتباط المحتمل فهو أمر شرعي مجهول قابل للرفع ، فيشمله دليل الرفع . كما يمكن أن يقال : بأنّ رفع الوجوب في الزائد يستلزم رفع وقوعه عن طرفي الارتباط - أعني ارتباطه والارتباط به - ؛ فالرفعان متلازمان في الظاهر والواقع ، وليس فيه إثبات الواقع بالرفع الظاهري ؛ وعلى أي فالنتيجة ثابتة . والحاصل : أنّ العقاب في ترك الأقلّ ثابت للعلم ، وعلى ترك الزائد أو الأكثر بعنوانه غير ثابت لعدم العلم ؛ والوقوع في طرف الارتباط ، لا يعاقب بسببه ، لعدم العلم .

تنظير لتوضيح المقام

ويمكن توضيح المقام بالتنظير بما لو علم نجاسة إناء تفصيلا وطهارة الآخر كذلك ، فإنّه يصدق ويتحقّق العلم بنجاسة أحدهما ؛ وكذلك لو علم بملاقاة أحد الإنائين للبول تفصيلا وأحدهما إجمالا للدم ؛ فإنّه يتحقّق كلّ من العلم التفصيلي والإجمالي في طرف ملاقى البول ؛ لكن العلم الإجمالي في شيء من الموردين ، ليس علما بالتحريك بالتكليف محرّكا نحو القبض أو البسط ، ومحدثا للخوف زائدا على الخوف الحاصل بالعلم التفصيلي ، بل ليس مع هذا العلم التفصيلي إلّا الاقتران بالعلم أو الشكّ في نجاسة الإناء الآخر ، بل يتخصّص في الأوّل بالعلم