الإطلاق في غير المشتمل على التعبير بهذه الألفاظ مقيّد بالمشتمل عليهما ، ولازم التقييد ، التوسعة في شمول الأصلين لأطراف العلم الإجمالي . بل مورد الأصل في بعض الروايات خصوص صورة العلم الإجمالي ، وإن كان غير متنجّز بهذا الدليل وغيره على ما ستعرف إن شاء اللّه تعالى .
والحمل على التأكيد في اللفظين خلاف الظهور الذي عليه العمل . بل لعلّ الترك إحالة على المعلوميّة التي يرشد إليها التعبير بقوله : « فتدعه من قبل نفسك » ، وهو غير مسلّم ، خصوصا في الموافقة القطعيّة ، فتدبّر ، أوّلا .
وتقدّم إطلاق الصدر لمعارضته إطلاقي الذيل ، أعني إطلاق عدم العلم الظاهر في مطلق عدم العلم حتّى ما كان في طرفي العلم الإجمالي ، وإطلاق العلم المورد للعلم الإجمالي فينتج عدم مطلق العلم ، وبمطلق تحصل الغاية ويرتفع المغيّى ، وبعد هذه المعارضة الراجعة إلى التدافع يحكّم إطلاق الصدر المؤيّد باقتضاء التسهيل والامتنان في رفع التكليف الغير المعلوم ثانيا .
وإن كان يمكن دفع ذلك بأنّه لا إطلاق للصدر ، لعدم ذكر الشكّ ؛ وإنّما لا عبرة بالمستفاد من الذيل المبيّن لغاية الحكم وأنّه العلم ، فيعلم أنّ الموضوع في الصدر عدم العلم ، وكذا لا تعبير بعدم العلم حتّى يعارض إطلاق العلم ، فالعبرة تماما بإطلاق العلم المجعول غاية ؛ فيكون الإطلاق الآخر المستفاد من هذا الإطلاق عدم هذا المطلق ، لولا بيان ما مرّ من تقييد هذا الإطلاق بما في بعضها من التعبير بعينه ، وفي دليل الاستصحاب بالمثل المؤيّد لما فيه من إطلاق الشكّ المعبّر به عن موضوع الحكم في دليل الاستصحاب .
ولازم التقييد تضيق المستفاد من الغاية في الحكم ؛ فلا يرد أنّ التقييد هنا يرجع إلى الإطلاق المنافي للتقييد ، بل هذا الإطلاق مستفاد من ذلك التقييد ،
مباحث الأصول — صفحة 514
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥١٤