تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
الأصلين في الطرفين ، ولا تعارض لإعمال دليل الأصل فيهما ، ولا محذور في انتهائه إلى التعيين في البدويّة والتخيير في المقرونة بالعلم ، لأنّه معنى التعبّد بالمحتمل في كلّ مورد من دون لزوم استعمال في الأزيد ، مع أنّه أيضا جائز . ومنه يظهر أنّه ليس من إثبات اللوازم بالأصل ، إذ ليس المدّعى أن التعبّد بحلّ أحد الطرفين يستلزم التعبّد باللازم العقلي الحاصل لزومه بالعلم الإجمالي ، وهو حرمة الآخر ، بل المدّعى أنّ المتعبّد به هو الخاص ، وهو ما كان مقرونا بحرمة الآخر بناء واقعا ، لأنّ المتحمل في المقرونة هو هذا الخاص ؛ فإمّا أن تشمل المقرونة ، فالمتعبّد به فيها ليس إلّا ما احتمل فيها ؛ وإمّا أن تشمل المقرونة ، فلا تجري في البعض بسبب خاصّ ، وهو كما ترى . كما ظهر أنّ هذا التخيير يصار إليه ولو لم يكن أخبار التخيير في الخبرين المتعارضين ، بل بمجرّد وجود دليل الاعتبار الشامل لغير المتعارضين للمتعارض ؛ فإنّ التعيين والتخيير فيهما من خصوصيّات الاحتمالين والمحتملين ، فالاختلاف في موضوع الحكم لا في نفس الحكم ودليله ، حتّى يقال يلزم استعمال الدليل عليه في معنيين فتدبّر جيّدا . هذا ، وقد سبق دلالة النصّ والإجماع في الإنائين المشتبهين ، أي في خصوص العلم الإجمالي على ما يضادّ الحلّية التخييريّة ، فليلاحظ . ثم إنّك قد عرفت معارضة الصدر والذيل في دليل الاستصحاب وغيره من الأصول إشكالا وجوابا من جهة استظهار أنّ الغاية العلم التفصيلي لقوله « بعينه » ، ولقوله « بيقين مثله » « 1 » وقوله - عليه السّلام - : « فتدعه من قبل نفسك » « 2 » . من جهة أنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 451 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 ، وفيه « آخر » بدل : « مثله » ( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 89 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4