تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
كما يمكن أن يقال بأنّ العلم لا بدّ من تأثيره في الحدوث أو التنجّز على أيّ تقدير ، وإلّا لما كان علما بتكليف حادث ، أو بتكليف غير متنجّز لولا العلم إلّا على تقدير واحد ، فلا يتنجّز على الإطلاق في الصورة الأولى أيضا ، فلا تحرم المخالفة القطعيّة ، لدوران المعلوم بين المتنجّز من غير جهة العلم وغير المتنجّز إلا من جهته ، ولا يزيد هذا العلم على الاشتباه البدوي وحكمه .

إضرار تبدّل خصوصيّات العلم الإجمالي ، بالتأثير

ولا يخفى أنّه لا بدّ من بقاء العلم الإجمالي على صفة التأثير في متعلّقه وأطراف الشبهة بخصوصيّاته ، فانكشاف تثليث الأطراف أو تنجّس بعضها المعيّن بسبب آخر يضرّ ببقاء العلم وبتأثيره في الثاني ، وبتخصّصه بالطرفين في الأوّل ، بخلاف ما إذا كان التسويغ لبعضها المعيّن بأصل ، أو أمارة بسبب حادث بعد تأثير العلم ، فإنّه يبقى على التأثير في الطرف الآخر ، كما مرّت إليه الإشارة . فلو علم يوم الجمعة بوقوع قطرة من الدم في أحد إناءين ، ثم علم يوم السبت بتنجّس أحدهما بسبب آخر لا يكون أشد من الأولى ، أو بنجاسته مع احتمال السبب الآخر في يوم الجمعة ، فهو في البقاء لا علم له بحدوث تنجيس بسبب تلك القطرة ، لاحتمال وقوعها في المتنجّس لولاها . وكذا لو علم يوم السبت بعدم نجاسة أحدهما المعيّن يوم الجمعة ، فلا علم بتكليف فعلي يتردّد موضوعه بين الإنائين ، للعلم بعدم نجاسة أحدهما واحتمال نجاسة الآخر ؛ فلا بدّ من بقاء العلم في متعلّقه ، لا من بقاء الموضوع علما ، بل يكفي الاحتمال بعد تنجّز العلم وعدم تغيّر العلم في موضوعه السابق . إلا أن يقال : إنّ العلم بعدم نجاسة أحدهما مع بقاء العلم بوقوع النجاسة في
مباحث الأصول — صفحة 511 | الشيخ محمد تقي بهجت