تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
استصحاب الكلّي ، لا يثبت خمريّة الكأس الغير المضطرّ إليه . وهذا يجري في صورة إراقة أحد الكأسين ، إلّا أنّ المحتمل فيه انتفاء الخمر بقاء وفي المقام انتفاء الخمر الغير المضطرّ إلى شربها . وفي « كشف اللثام » في قول الماتن « وإن انقلب أحدهما » في الجواب عمّا نقله عن بعض العامّة ، بناء على أصل طهارته : « إذ لو تمّ ، جازت مع بقائهما بأيّهما أريد » « 1 » . وإن كان يمكن الخدشة في ما أفاد بأنّ التناول مع بقائهما ، مخالفة احتماليّة للتكليف المعلوم الموجود بين الطرفين علما ، وبعد الانقلاب ، مخالفة احتماليّة للتكليف المحتمل من أجل احتمال بقاء موضوعه . فالمنجّز - وهو العلم بوجود الخمر وبقائها - لا بقاء له ، وحكم البقاء إنّما هو لبقاء الموضوع ، لا لحدوثه ؛ وليست الإطاعة في الزمان اللاحق ، عين الإطاعة في السابق ، لا تحقّقا ، ولا تنجّزا للتكليف الموجب لها ؛ فأحد الطرفين منفردا ، لا يجوز تناوله في زمان العلم المنجّز ؛ ويجوز - على القاعدة - في زمان عدم تنجيزه ، كما لو حدث في هذا الزمان ، ولا وحدة للحكمين ولا للواقعتين ، لتحصّص الحكم بحسب تعدّد الواقعة . نعم ، في الخبرين ، دلالة على عدم إمكان الفرار من الحرمة الوضعيّة بإراقة أحد الكأسين ، بل يهريقهما ولا ينتفع بشيء منهما ويتيمّم ولو قبل الإراقة . والخصوصيّة في موردهما ، ملغاة ولو بواسطة الفحوى ، لصورة سبق العلم المنجز في حينه للتكليف والوضع ؛ فلا تسوغ المخالفة الاحتماليّة بعد سبق العلم المنجز .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : 1 / 370