فلا بدّ من النظر في إلغاء هذه الخصوصيّة ، أعني ما في إراقتهما بالنسبة إلى إراقة أحدهما ، فتشمل صورة الاضطرار إلى أحدهما المعين أو لا بعينه ، مع لحوقه لصورة العلم المنجّز أو لا .
فعلى تقدير عدم الإلغاء ، لا يتجاوز عن المورد ، كالوضوء وطهارة البدن في ما يقابلهما ، وخصوصيّة الإراقة التي هي من الفقد الاختياري .
وعلى تقدير الإلغاء ، يكون أصلا للاحتياط والتحفّظ عن المخالفة الاحتماليّة بعد سبق العلم المنجّز ، وإن لحقه فقد أحد الطرفين أو الإضرار إلى أحدهما أو خروج أحدهما عن الابتلاء ، لكن صورة انقلاب أحدهما ، مقتضى إطلاق الحكم في الموثّقين ، والمتيقّن منهما صورة البقاء ؛ كما أنّ ما نقل عليه الإجماع على أنّ المشتبه بالنجس بحكم النجس ، فلا يستعمل واحدا من الطرفين ، كذلك في التيقّن والإطلاق .
فنقول : إن كان العمل ، بالقواعد ، فلا يتعدّى عن موضع اليقين من النصّ ؛ وأمّا غيره ، فالمبنى تعدّد الحكم ووحدته ؛ فإن كان واحدا بوحدة الموضوع ، فهو متنجّز بالعلم الإجمالي ، فيؤثّر في أحد الطرفين إلى طروّ النافي للتكليف وفي الآخر إلى الآخر ؛ وإلّا فالمتيقّن ما كان من التكليف إلى زمان طروّ الاضطرار إلى المعيّن - مثلا - مردّدا بين الطرفين .
وأمّا الحصّة المقارنة أو المتأخّرة عن الاضطرار ، فلا يعلم بتحقّق حصّة من التكليف في حصّة من موضوعه ، لاحتمال عدم بقاء الموضوع وكونه محقّقا في الطرف المضطرّ إليه ، فلا تحقّق له في الطرف الآخر ، فلا بقاء للتكليف ، ولا توجّه له إلى الحصص المتأخّرة .
فمعلوميّة حصص من التكليف بالإجمال في حصص من موضوعه المتيقّنة
مباحث الأصول — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٧٥