تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
القطعيتين ، ولا يلزم في الطولية إلّا تأخّر المكلّف به زمانا عن التكليف بحسب إطلاق دليله للحصص الطوليّة ، وهو أمر ممكن ، كما قدّمناه في محلّه . وعليه : فكما إذا أراق أحد الإنائين في أوّل أزمنة التكليف فصادف غيره الخمر ، عوقب بالمخالفة الاحتماليّة المصادفة للواقع ، فكذلك إذا أراقه بعد أوّل الأزمنة ، فصادف غيره الخمر ، يعاقب على المخالفة المصادفة ؛ فإنّ كلّا من طرفي العلم الإجمالي لا بدّ من أن يكون بحيث لو كان معلوما تفصيلا ، تمّ تنجّزه بالعلم به ، وهنا بعد تسلم المعلّق يتعلّق العلم بالحكم الفعليّ للمتعلّق الذي بعض حصصه ، فعلي وبعضها ، استقبالي . فيكون النصّ في الماءين المشتبهين بالتيمّم مع إراقتهما ، منزّلا على ذلك ، من دون خصوصيّة للمورد ، ومثله الخروج عن الابتلاء بعد دخول الطرفين فيه ، وهذا لا ينافي تعدّد الإطاعة والعصيان بتعدّد الحصص المضافة إلى موضوع خاصّ متشخّص . ويمكن المناقشة في ما ذكر : بأنّ ما ذكر ، يرفع المانع عن التنجّز من جهة التعليق في أحد الطرفين ، لا أنّه يثبت المقتضي للتنجيز ؛ فإنّ تحقّق الموضوع معتبر في فعليّة الحكم السابقة على تنجّزه بالعلم به موضوعا وحكما ؛ فإنّ بقاء الحكم ، ببقاء موضوعه ؛ كما أنّ حدوثه ، بحدوث موضوعه ؛ فمع لحوق الاضطرار ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم وشكّ ، لأنّه إلى زمان الاضطرار يعلم إجمالا بحرمة الخمر الغير المضطرّ إلى شربه الموجودة في أحد الكأسين ؛ وبعد الاضطرار ، ولا يعلم ببقاء الخمر الغير المضطرّ إليها ، إذ لا يعلم خمريّة الكأس الآخر الغير المضطرّ إليه ، فتكون الشبهة بعد الاضطرار إلى المعين ، بدويّة في غير المعيّن . واستصحاب بقاء طبيعة الخمر بنحو استصحاب القسم الثاني من