تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
المعلوم تردّد بين المحدود أي الاضطرار والمطلق ، فيجب الاحتياط ، وتحرم المخالفة القطعيّة وتجب الموافقة الاحتماليّة ، كما في فقد بعض الأطراف بعد العلم المؤثّر . ويمكن أن يقال : إنّ المعلوم من حرمة شرب الخمر في البين ، حيث إنّه له حصص انحلاليّة طوليّة زمانيّة ، كما له حصص عرضيّة بعدد أفراد الخمر ؛ فكلّ حصّة زمانيّة مردّد موضوعها بين الكأسين إلى زمان الاضطرار ، معلومة متنجّزة لازمة المراعاة ، وقد امتثلت امتثالا لا ينفيها العصيان في ما بعد ، لتعلّقه بحصّة أخرى زمانيّة ؛ فالمعلوم واقعا قد امتثل إلى زمان الاضطرار ، وفي ما بعده ، تناول المضطرّ إليه أو لا ، لجوازه غير مشروط بفعليّة التناول ؛ فلا يعلم بحصّة فعليّة على أيّ تقدير بعد الاضطرار حتى يلزم رعايتها ولو بترك المخالفة القطعيّة وفعل الموافقة الاحتماليّة .

فقدان أحد الأطراف في العلم الإجمالي

وأمّا الفقد بعد الوجود - فكالاضطرار العقلي إلى الترك - لا علم معه ببقاء التكليف المشروط بوجود الموضوع والقدرة على المتعلّق فعلا وتركا ، بل فعليّة الابتلاء بالفعل المتعلّق بذلك الموضوع ؛ ومرجع عدم العلم بالبقاء ، إلى عدم العلم بحصّة مردّدة بعد الفقد ونحوه ؛ فليس حكمه مسلّما حتى يقاس عليه ما نحن فيه ، وقد قدّمنا ما يرجع إلى هذا البيان . ويمكن أن يقال : إنّه مع تشخيص التكليف بتحقّق موضوعه المعلوم بالإجمال ، فالتكليف متعلّق بجميع الحصص المضافة إلى هذا الموضوع المشخّص إجمالا ، كانت عرضيّة أو طوليّة بالنسبة إلى الموافقة والمخالفة
مباحث الأصول — صفحة 472 | الشيخ محمد تقي بهجت