تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الراجعين إلى الصحيحين بأخبار « من بلغ » ، فإنّ ملاك الأماريّة في الصحيح وغيره هو الظنّ الشأني الموجود في المعارض ( بالفتح ) - نوعيا كان أو شخصيا - لا الفعلي المتنازع فيه . وعليه فلا حاجة إلى تحليل الوجوب إلى جامع الرجحان ، فإنّ بلوغ عدم الوجوب والظنّ الحاصل بسببه لا يرجع إلى الظنّ بخصوص واحد من الأحكام الأربعة الأخر ، فلا ينافيه الفتوى بالاستحباب ، وليس كبلوغ الإباحة الخاصّة . لكنّ الكلام في إثبات الاستحباب ، فإنّه يبتني على الانحلال المذكور ، وإلّا فلا مدرك له . وأمّا بلوغ الوجوب بالخبر الضعيف وحده ، فيمكن الاستحباب بسببه ، لأنّ مفاد الأخبار هو لا بشرطيّة الثواب ، لا اشتراط عدم الوجوب ، بل يمكن دعوى الأولويّة فيه . أمّا الوجوب فلا مدرك له ، لعدم شمول صدق العادل إلّا مع عدالة الوسائط وعدم تكفّل أخبار « من بلغ » لغير السنن ، إلّا أن استحباب البالغ وجوبه بخبر ضعيف مشمول لأخبار « من بلغ » ، فيثبت الاستحباب بالفحوى ممّا في تلك الأخبار ؛ وقد ذكرنا ثبوت الاستحباب على الانحلال مع المعارضة أيضا بين البلوغين .

التعارض بين رواية ضعيفة وصحيحة

ولو دلّ رواية ضعيفة على الاستحباب وصحيحة على عدمه ، فلا عبرة بالتنافي لولا الاعتبار بدليله ؛ ومعه فالتنافي بين شمول دليل اعتبار الروايتين لهما بسبب تنافيهما ، يمكن دفعه بأنّ مقتضى أحدهما ، استحباب المقيّد بالإتيان بداعي البلوغ ، ومقتضى الثاني ، عدم استحباب نفس العمل بأيّ داع تحقّق ؛ فما دلّ على استحباب المقيّد بدليل اعتباره ، يقيّد ما دلّ على عدم الاستحباب مطلقا ، فهو