الصحيحين ، فيرجّح مع عدم الجمع العرفي بأقوائيّة الظنّ بالغاء الخصوصيّة من أخبار العلاج ، كما يرشد إليه إرشاديّة الأمر بالترجيح على ما سلكناه ؛ وفي تعارض الصحيحين إذا تساقطا على ما ذكروه ، وإلّا فلا محلّ للتساقط على ما مرّ من تعيّن العلاج بالترجيح أو التخيير . ومع فرض التساقط كما ذكروه على الطريقيّة ، فإن انتهى إلى تعارض البلوغين - كما إذا تعارض البلوغ في الطرفين بالراجحيّة والمرجوحيّة - فهو وإن كان يجري فيه ما ذكر في تعارض الصحيحين ، لأنّهما صحيحان بمصححيّة روايات « من بلغ » ، وإلّا فيمكن في مثل تعارض الدليل على الوجوب مع الدليل على عدمه ، الالتزام بالاستحباب ، لأنّ بلوغ عدم الوجوب لا ينافي بلوغ الوجوب ، وإنّما ينافي الوجوب ، وحيث إنّ عدم الوجوب لا ينافي الاستحباب ، فلا يجدي حجيّة البلوغين ، كالصحيحين في نفي الثالث .
ويمكن الخدشة فيه بأنّ المستفاد من هذه الأخبار هو الظنّ بالثواب من ناحية البلوغ ، وإن كان الظنّ نوعيّا ، ومرجعه إلى عدم اشتراط وثاقة الراوي في السنن ، وكيف ينحفظ الظنّ النوعي بسبب البلوغ مع وجود الظنّ النوعي بسبب البلوغ بعدم الوجوب البالغ في الطرف .
إلّا أن يقال : إنّ بلوغ عدم الوجوب لا ينافي بلوغ الرجحان المفهوم من بلوغ الوجوب ، والانحلال في الوجوب إلى الرجحان وحدّه ، لا يستلزم الانحلال في بلوغ عدم الوجوب ، وهذا غير ما مرّ ، من أنّ بلوغ عدم الوجوب إنّما ينافي الوجوب ، لا بلوغ الوجوب الذي مرّ الاشكال فيه . مع انّ إشكال الظنّ بالنقيضين أو الضدّين شخصيّا كان أو نوعيّا يجري في الصحيحين .
والجواب : هو الترجيح مع التفاضل ، والتخيير مع عدمه ، وكذا في البلوغين
مباحث الأصول — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٠٢