للشك الذي لا يرفعه الآخر ، بل يبقيه ويحكم على فرض بقائه ، لا أنّه دليل الاعتبار على وجه الموضوعيّة ، لما مرّ من الفرق بين لساني الدليلين ، وبعد انتفاء موضوع أخبار « من بلغ » بسبب دليل اعتبار الصحيح لا مجال لجعل أخبار من بلغ الساقط عمومها بالمعارضة ، بمنزلة خبر ضعيف يثبت به الثواب المدلول للرواية الضعفية بتنقيح الملاك ليشمل نفس خبر « من بلغ » إذا صار ضعيفا بالسبب المذكور ، لما مرّ من أنّ السقوط بالتخصّص ، لا التخصيص ، أو سقوط الإطلاق في موضوعه على تقدير التمسّك بالعموم وبالملاك ، مع أنّ لازمه كفاية الاحتمال في قبال العلم لإثبات حكم إجماليّ ، لأنّ الرواية ضعيفة وما يحكم بالعمل عليها ضعيف فرضا ؛ فهو احتمال لأمر احتمالي ، ولا مناط في الاثبات به ، قطعي .
وبالجملة : فيمكن تقريبه بأنّ ضعف هذه الأخبار بسبب المعارضة يمنع عن اعتبار الضعيف به ، أو ما هو في حكم الاعتبار ؛ لكن بلوغ الثواب وجداني ، وهذا الضعيف أيضا مبلّغ للثواب عموما على عمل بلغ الثواب عليه خصوصا ، وداخل في موضوع نفسه ملاكا لا خطابا ، فلا يقصر عن جعل نفسه لو كان ضعيفا بحكم المعتبر ، كما يجعل غيره كذلك ، والدليل على تماميّته بالنسبة إلى نفسه المبلّغ بالواسطة وإن كان قاصرا بالنسبة إلى غيره المبلّغ للثواب بلا واسطة ، ولا فرق بين ذي الواسطة وغيره ؛ ولا بين اقتران بلوغ الثواب ببلوغ عدم الثواب وعدمه ، وإن كانت هذه الصورة قابلة لدعوى الانصراف ؛ لكنّها على تقدير عدم تماميّة هذه الدعوى ، فلا قصور في الاستدلال بالتقريب المذكور .
وأمّا تفاوت اللسان في الدليلين فشئ لا ينكر ، قلنا بتقيّد المستحب بالإتيان بداعي بلوغ الثواب ، أو لم نقل . وقد ثبت في محلّه أنّ المتحاكمين لا تلاحظ
مباحث الأصول — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٠٦