تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
جمع عرفيّ بين الروايتين بعد تماميّة دليل الصدوق في كلّ منهما مع قطع النظر عن المعارضة التي ظهر أنّها قابلة للعلاج العرفي . ويمكن أن يقال : بأنّ التقييد المذكور لدليل السلب الكلّي بدليل الإيجاب الجزئي في خصوص مورد خاصّ واستحباب خاصّ ، إنّما يتّجه في ما تساويا في ما هو الموضوع . مع إمكان أن يقال : إنّ الصحيح بدليل اعتبار خبر الثقة ، يكون إعلاما بعدم الاستحباب ؛ والمثبت للاستحباب بضميمة « من بلغ » ، أصل عمليّ لا إعلام فيه ، بل هو في ظرف عدم العلم بالاستحباب ولا بعدمه ، كما يستفاد من لسانه ، أنّه يؤتى الثواب البالغ وإن كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لم يقله ، إذا أتى به لطلب قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، أو لالتماس ذلك الثواب ؛ فالدليلان بمنزلة الأصل والدليل ، لا تلاحظ النسبة بينهما ، لأنّ أحدهما في موضوع عدم العلم ، والآخر في ظرف عدم العلم إعلام تنزيليّ بعدم الاستحباب ؛ كما لا حكم لدليل « من بلغ » في صورة العلم ، فكذا في صورة الإعلام العقلائيّ المقرّر شرعا ، ولا تلاحظ النسبة بين الدليلين حتّى يرتكب التقييد ، بل مفاد مثل « صدّق العادل » هو واقعيّة إخبار الثقة حكما عقلائيّا ؛ ومفاد « من بلغ » أنّه في تقدير عدم العلم بالواقعيّة فلاستحباب ثابت ؛ فالأوّل يهدم موضوع الثاني ، والثاني لا يحفظ موضوع نفسه ، فيتّجه الحكم بعدم الاستحباب الخاصّ في المورد الخاصّ ، كما سيأتي في الصورة الثانية ، أعني القول باستفادة استحباب ذات العمل . نعم ، لو قيل بدلالة روايات « من بلغ » على استحباب ذات العمل لم يمكن العلاج المتقدّم بين الروايتين ، بل يتعيّن العلاج بين الدليلين ، إذ لا يمكن العمل بعمومهما لمورديهما المتنافيين بتخصيص دليل اعتبار الصحيح بدليل اعتبار