بالقابليّة في اعتبار العلم بالتذكية وبين القطع بالجميع والشكّ في تمحّص استناد الزهاق إلى الذبح أو رمي الصيد ، أو الاشتراك في التأثير في الإزهاق أو الاختصاص بغير الرمي والذبح ، يبتنى على عدم التذكية ؛ وذلك مقتضى الجمع بين الروايات في الرمي والذبح بسبب أقوائيّة الحسنة المعلّلة في الذبح بقوله :
« لأنّك لا تدري التردّي قتله أو الذبح . » فهذه تعتبر أصالة عدم التذكية في الشكّ فيها بغير عموم دليل الاستصحاب ، يتمّ المطلوب .
الثالث : الإطلاق
ومنها : ما يمكن دعوى استفادته من إطلاق الإناطة المفيدة للمفهوم في قوله - عليه السّلام - : « بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه » في جواب قول السائل : « أوليس الذكي ما ذكى بالحديد » « 1 » ، فإنّه يدلّ على اعتبار مأكوليّة اللحم إلّا ما خرج بالدليل في التذكية ، فلا يؤثّر التذكية إلّا في ما علم حلّية أكل لحمه ، أو قامت أمارة على حلّيته واقعا ، ومع عدمهما لا بدّ من العلم بالحلّية أو ما بحكمها - كما في السباع - في الحكم بتأثير التذكية بالحديد ، وهذا راجع إلى الأصل .
فلا ترجي أصالة الحلّ إلّا مع عدم جريان شيء من الوجوه المذكورة في تقرير أصالة عدم التذكية وما يفيد مفادها ، كما إذا شكّ في أنّ هذا الحيوان المذكّى حلال ملحق بالغنم أو بالأسد مثلا ؛ أمّا إذا احتمل لحوقه بالمسوخ أو شكّ في نفس المسوخ في طهارتها بالذبح الخاصّ ولم يكن دليل على أحد الطرفين ، فالمتعيّن في عدم طهارتها أصالة عدم التذكية أو ما مرّ ، وفي غيرها إذا احتمل الحلّية كذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 348 ، أبواب لباس المصلّى ، الباب 3 ، الحديث 3