عن الشكّ في كونه حلال اللحم ، ومقتضى الأصل ، الحلّية . وقد بينّا الوجه في توارد الأصلين على مورد واحد ، فلا سببيّة ولا مسبّبية ؛ لأنّ الشكّ مسبّب عن الشكّ في التذكية بالشك في القابلية .
عدم جريان استصحاب النجاسة
وأمّا استصحاب النجاسة - على تقدير الاقتطاع من الحي - فلا يجري ، لمغايرة المقتطع من الحيّ مع المقتطع من الميّت عرفا ، بل لو لم تجر أصالة عدم التذكية وما يفيده ، تتعيّن أصالة الطهارة في الجلد واللحم ؛ كما أنّ استصحاب الطهارة الفعليّة حال الحياة إلى ما بعد الموت يجري فيه مغايرة الموضوعين عرفا .
إلّا أن يقال : بأنّ الطهارة معروضها الجسم ، لا الحيوان بما هو ، ولا يجري في التعليقيّة ، لأنّ المقتطع منه - حيّه وميّته - غير متساويين عرفا ، إلّا على ما مرّ من التساوي بمناسبة الحكم العارض للجسم .
ومنها : ما ورد في المرميّ من الصيد الغائب مع الحياة المستقرّة « 1 » ، والمتردّى من الجبل إلى الماء « 2 » ، أو غيره ممّا يدلّ على أنّه مع العلم باستناد الموت إلى السبب المحلّل يحلّ ويطهر ، ومع عدم العلم فلا ، فتدلّ على اعتبار العلم في الموضوع طريقا ينوب عنه الأمارة والاطمئنان ، وهذا ليس فيه شروط الاستصحاب ، كما في المقام ، إلّا بالتقريرات المتقدّمة . وبإلغاء الخصوصيات بين الشكّ في القابليّة مع القطع بسائر القيود وبين الشكّ في سائر الأمور والقطع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 23 / 365 ، أبواب الصيد ، الباب 18
( 2 ) وسائل الشيعة : 23 / 378 ، أبواب الصيد ، الباب 26 ، الحديث 1