والحلّ أنّ الجسم المشكوك قابليّته شرعا ، لم يكن مذكّى بسائر شروط التذكية أيضا ؛ وفي زمان وجودها ، يشكّ في التذكية للشكّ في القابليّة المفروض عدم جريان استصحاب عدمها ، فيقال وجود سائر الشروط في هذا الجسم الموجود لم يكن مذكّى وبعد شروطها يشكّ في وجود التذكية للشك في القابليّة ، فهو على ما كان غير مذكّى أيضا .
وأمّا جعل التذكية بمعنى التطهير ، فلا يناسب إلا إثبات النجاسة باستصحاب عدمها لا الحرمة ، إلّا أن يراد الطهارة المطلقة حتى معنويّة الموجودة في خصوص محلّل الأكل ، فعدمها يناسب نجاستها وحرمتها قبل الذبح وبعده .
وانصراف دليل الاستصحاب غير مسموع ، كما في سائر الأمارات ، فضلا عن الأصول ، مع عدم الفرق في بناء العقلاء بين عدم شيء وعدم شيء لشيء في أركان الاستصحاب العقلائي .
وعليه : فجريان الاستصحاب في القابليّة المشكوك بقاء عدمها المتيقّن قبل الموضوع ، كاستصحاب عدم التسمية والاستقبال مع الذبح وفي حاله لالتئام الموضوع المقيّد بما بالوجدان وما بالأصل ، لا إشكال فيه .
إشارة إلى بعض الروايات الدالّة على اعتبار العلم
وأمّا ما يدلّ على اعتبار العلم في التذكية وحصول الحلّ والطهارة بها ، فمنها :
رواية عيسى بن عبد اللّه من أبواب الصيد ، قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : « كل من صيد الكلب ما لم يغب عنك ، فإذا يغيب عنك فدعه » « 1 » .
ومنها من أبواب الذبائح : رواية حمران بن أعين عن أبي جعفر - عليه السّلام - في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 23 / 360 ، أبواب الصيد ، الباب 14 ، الحديث 1