المناقشة في الاستصحاب العدم الأزلي
لكنّه يمكن المناقشة في استصحاب العدم الأزلي بعدم عرفيّة القضيّة المتيقّنة ، أعني السالبة المحصّلة بانتفاء الموضوع ، فهي عند عرف العقلاء قضيّة فرضيّة غير محقّقه ولا بدّ من اتحاد القضيّتين : المتيقّنة والمشكوكة وصدقهما في غير اليقين والاحتمال معا في عرف العقلاء .
وأمّا على القول بأن مدرك الاستصحاب ، هو الظنّ العقلائي ببقاء ما كان وأنّ الشرع أمضى الطريقة العقلائيّة المستقرّة على العمل بالظنّ بالبقاء ، فدون إثبات السيرة العقلائية على إبقاء السالبة بانتفاء الموضوع في زمان بعد وجود الموضوع ، خرط القتاد فالظاهر عدم معهوديّة العمل عند العقلاء حتى يقال باستفادة الإمضاء من روايات عدم نقض اليقين بالشكّ الظاهرة في عدم كون النقض عقلائيّا ، بل قد يقال بانحصار المستفاد منها في الشكّ في الرافع ، لا في ما يعمّ الشكّ في المقتضي - بالكسر - .
ويمكن ان يقال إنّ استصحاب عدم وجود « زيد » بعد اليقين والشكّ موضوع المستصحب فيه ، الأمر الاعتباري أعني ماهيّته الشخصية ، فيقال ماهيّته « زيد » لم يعرض له الوجود في ما سبق ، فهو على ما هو عليه في ما يأتي وكذا كل عارض يكون وجوده مع المعروض ومنه القابليّة فيقال القابليّة - كسائر الصفات المقارنة - مسبوقة بالعدم ، يعني أنّ ماهيّة القابليّة الشخصيّة لم تكن معروضة لوجودها في ما سبق قبل وجود الحيوان ؛ ويشكّ في معروضيتها للوجود حين وجود الحيوان ؛ فهي على ما كانت عليه وليس الأمر الاعتباري من الموهومات ، بل من الاعتبارات التي لها مصحّح الاعتباري ، فيجري ذلك في كل عرض له مقارنة في الوجود مع المعروض ، لا أنّ القضيّة سالبة بانتفاء الموضوع ، بل لأنّ