ما كان .
والإثبات المدّعى في استصحاب العدم الأزلي قد ذكرنا اندفاعه ؛ وذكرنا أنّ الموضوع هو الحيوان وجسمه ، لا ما زهق روحه ، كما لا يضرّ عدم الظنّ بالبقاء حين وجود الموضوع ، بل نفس عدم الصفة لشيء خاصّ مظنون البقاء نوعا ، ومشكوك البقاء فعلا ، ومقطوع الثبوت قبل الموضوع ، فهو مستصحب .
عدم إضرار التقابل بالعدم والملكة بالاستصحاب
إن قلت : المذكّى وغيره متقابلان بتقابل العدم والملكة ، لا السلب والإيجاب ، فلا يصدق غير المذكّى إلّا على ما له شأنيّة التذكية ، بمعنى إمكانها واقعا وعرفا ، لا بمعنى القابليّة شرعا المخصوص ببعض الحيوانات ؛ فيمكن رفع التذكية وعدمها عمّا ليس له إمكان التذكية كالجدار ، فلا يصدق عليه المذكّى ولا غير المذكّى ، ولا البصير ولا الأعمى ؛ فكيف يستصحب عدم التذكية المحقّق قبل وجود الموضوع ؟
قلت : عدم التذكية بمعنى السلب المقابل للإيجاب ، له نفس الأمريّة ، ولو كان لا يصدق على الشيء أنّه في نفس الأمر ثابت عقلا ؛ ولا أثر للمتيقّن في زمان اليقين ، وإنّما اللّازم التأثير في زمان التعبّد الاستصحابي ؛ وثبوت الإمكان في زمان التعبّد وعدم ثبوته على اليقين في زمان اليقين ، لا يضرّ بالاستصحاب الّذي هو إبقاء ما كان عدميّا أو وجوديّا ، مختلفا عدميّته في الزمانين أو متفقا .
وإن جعلنا التذكية موضوعها الجسم ، زال أصل الإشكال ، لكنه مع الشكّ في القابليّة حين وجود الجسم ، لا حالة سابقة يقينية في هذا الموضوع .