مسبّب توليديّ للتذكية والذبح - مثلا - ومعروضهما نفس الجسم وتذكيته سبب لإزهاق روحه ، وليس الزهاق موضعا للتذكية ، بل معلول للتذكية ، والأثر للزهاق بالتذكية ؛ فإذا وجد الزهاق وجدانا ولم يعلم أنّه بالتذكية أو لا بها ، فيقال جسم هذا الحيوان لم يكن مذكّى في الحياة ، فهو باق عليه بعد الموت والزهاق .
وأمّا كون الزهاق موضوعا بمعنى كون ما زهق روحه موضوعا للتذكية وعدمها ولم يعلم بعد الزهاق أنّه مذكى أو لا ، فلا حالة سابقة له ، فيدفعه مضافا إلى ما مرّ من نفي الموضوعية ، بل الموضوع هو الجسم ؛ والزهاق بالتذكية أو لا بها ، عارض للجسم ثابت بأحد جزئي موضوع الأثر بالوجدان وبالاستصحاب في الجزء الآخر أعني التذكية .
وأمّا اعتبار القابليّة في التقابل بالعدم والملكة ، كما هو الصحيح هنا ، فيدفعه أنّ القابليّة اللازمة في هذا التقابل هو الشأنيّة والإمكان للتذكية العرفيّة لا الشرعيّة ، لأنّ الشرع ليس له وضع في هذه العبارة وإنّما أضاف قيودا في الحكم كالتسمية والاستقبال والقابليّة ، بمعنى عدم كونه من الحشرات أو من المسوخ أيضا على احتمال وهو أي التذكية العرفيّة المحمول عليه قوله تعالى
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 1 » أي ذبحتم أو نحرتم الراجع إلى جميع ما سبق إلّا الميتة يعنى العرفيّة والدم والخنزير ؛ فالقابليّة لأن تكون مذكّى عرفا ، غير القابليّة لأن تذكّى شرعا ؛ والأوّل محفوظ في التقابل بالعدم والملكة دون القابليّة لأن تذكى شرعا بناء على موضوعيّة ما زهق روحه فيقال : الجسم القابل لأن تذكّى عرفا لم يكن مذكّى عرفا بالفعل ، حال الحياة كما لم يكن مذكّى شرعا على المعنى المتقدّم ، فهو بعد زمان زهاق الروح على ما كان قبله ، فتدبر .
هامش
( 1 ) المائدة : 3