تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

التذكية عند عرف المتشرّعة

والإنصاف أنّ التذكية في عرف المتشرّعة إنّما هو التطهير المطلق من الحيثيتين ، أعني النجاسة والحرمة الثابتتين في الميتة إلّا أنّه في الصدر الأوّل لم يكن لها حقيقة شرعيّة ؛ فالآية الشريفة لا تحمل إلّا على المفهوم العرفي حين النزول ولذا تحمل الميتة على ما عند العرف ولا تعمّ غير المذكّى مطلقا والقابليّة للتذكية العرفيّة غير القابليّة للتذكية العرفيّة الثابتة لكلّ جسم عند العرف ؛ والشرع قيّد حكمها بقيود غير داخله في مفهومها ككونه ممّا يؤكل لحمه بعد تقييد هذا أيضا بدليل آخر بالعطف ب « أو » ، يعني كونه غير الحشرات والمسوخ مثلا أو كونه ممّا يقبل مطلق التذكية ، لا خصوص التذكية المطلقة . ولو تنزّلنا وقلنا إنّ التذكية هيئة اجتماعيّة لهذه الأمور التي منها القابليّة للتذكية عند المتشرّعة فمقتضى الاستصحاب إبقاء عدم هذه الهيئة الاجتماعيّة الثابت عدمها في حال الحياة إلى ما بعد الممات وكذا عدم الهيئة الاجتماعية من قبل القيد المشكوك ، فيستحب عدم فعليّة المجموع في حال الحياة إلى ما بعد الموت ؛ وكذا اقتران الزهاق بالمجموع لم يكن في حال الحياة ولو فرض أنّه السالبة بانتفاء الموضوع ، فليس بعد الموت بعد تحقّق هذا الذي يسمّونه موضوعا بعد اتحاد العدم في الحالين ؛ فإذا كان الموضوع هو الجسم ، فجميع الخصوصيات الأخر في ناحية المحمول وفي موضوعيّة الموضوع للحكم ، لا في نفس الموضوع الذي يلاحظ النقض والإبقاء فيه . وأمّا تقابل التضادّ ، فلا وجه له في غير ما بين المذكّى والميتة ، لا بينه وبين غير المذكّى ، وإن لم يجر الاستصحاب لو كان كذلك . نعم ، لا فرق بين القابليّة وغيرها من شروط التأثير ، في أنّه إذا لم يمكن إجراء
مباحث الأصول — صفحة 379 | الشيخ محمد تقي بهجت