تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الامتنان بالمحافظة عليهم ، فتدبّر . والحاصل : أنّ دفع الإشكال في تخصيص الرفع بالامّة ، مع أنّ قضية استقلال العقل عدم الاختصاص بشريعة ، فضلا عن الإسلام ، يكون بأمور : منها : أن الرفع وان كان مشتركا بين الإسلام وغيره ، بل بين العقل والشرع ، إلّا أنّ المرفوع في الإسلام أوسع من المرفوع عقلا وفي تلك الشرائع من حيث الأسباب والكيفيّات ، فقد كان بعض الآصار محمولا عليهم ، غير محمول على المسلمين ؛ فمجرّد الاضطرار العرفيّ ، لا يعلم مرفوعيّته عندهم ، وكذا في مراتب المشقّة في تحصيل العلم بالتكليف . ومنها : أنّ بقاء الرفع في ما هو تشريعي محض ، موقوف على الإسلام ، وغير المسلم غير متفحّص عن التكليف وطريقه ، فهو يعاقب بجهله بالتكليف ، بخلاف المسلم المتفحّص عن التكليف بعد إسلامه . والظاهر من مثله قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ
« 1 » أنّ رفع الاضطرار تشريعي يقبل التخصيص بغير الباغي والعادي ، ولا يكون إلّا بأعمّية الاضطرار المرفوع من الاضطرار العقلي الّذي لا يعقل معه التكليف لأيّ مكلّف . منها : أنّه على تقدير عدم استفادة تخصيص الرفع بالإسلام كما في قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 2 » ، يستفاد أنّ المرفوع في سائر الشرائع يكون مرفوعا في الإسلام بالأولويّة ، لأنّه أسهل من جميعها ؛ فالامّة أولى بأن يرفع عنهم كلّ ما فيه المشقّة الموجبة للرفع عن غيرهم في أزمنة عدم مؤاخذتهم مع العمل بشرائعهم الصحيحة في تلك الأزمنة .
هامش
( 1 ) البقرة : 173 ( 2 ) وسائل الشيعة : 25 / 427 - 430 ، أبواب إحياء الموات ، الباب 12