فيكون الاستحقاق كالعدم ، لضعف التكليف ، فيه ، معقول في جميع التسعة وإن اختلفت في تعلّق الاستحقاق والمؤاخذة بنفس الفعل في غير ما لا يعلمون بخلافه ، إلّا إذا أريد منه الفعل ؛ فلو أريد التكليف ، فالمرفوع نفس التكليف والمؤاخذة التي هي مقتضاه ؛ فالمؤاخذة التي هي أو استحقاقها مقتضى هذه التسعة ، مرفوعة وإن تعلّقت في غير « ما لا يعلمون » ، بالفعل ، وفيه ، بما يقتضيه التكليف من استحقاق المؤاخذة على مخالفته ؛ فإن كان المرفوع في ما لا يعلمون نفي التكليف الكلّي أو الجزئيّ ، فلا حاجة إلى تقدير المؤاخذة ، بل نفي الاستحقاق لازم نفي التكليف ظاهرا ، وأنّ الحاجة ، في غيره من الأفعال المرفوعة إلّا إذا استظهر منه بيان سبب الرفع للحكم الشرعي ، وأنّ المرفوع في الجميع هو الموضوع التشريعي بهذه الأسباب التي هي أعذار ، وإن اختلف تعلّق العذر بالحكم تارة ، وبالفعل أخرى .
وتعيّن المرفوع في هذه الموارد المختلفة من هذه الجهة ، حاصل عند العقل الملتفت إلى سبب الرفع والمسبّب ؛ فيعلم أنّ الجهل بالحكم مطلقا يرفع الحكم ، والعجز عن الفعل يرفع التكليف به ، وهكذا .
وذلك ، لفهم أنّ الامتنان سبب لرافعيّة هذه الأعذار للأمر الثقيل التشريعي الثابت لولا هذه الأسباب - أي الموانع - ثبوت المقتضى بثبوت المقتضي والشروط وعدم المانع الثابت مانعيّته بمثل حديث الرفع ، فبه يتعيّن الرافع والمرفوع والداعي إلى الرفع .
ولزوم تعلّق المؤاخذة المقدّرة لو سلّم تقديرها في الجميع على نفس الأفعال في هذه التسعة ، ممّا لا يلزم بعد إمكان الاشتراك في رفع المؤاخذة التي هي مقتضى المجهول وغير المقدور ، كلّ على حسبه كما هو ظاهر ، كان الاقتضاء
مباحث الأصول — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣١٥