التقيّة شيء ثابت في مذهبهم ، لا يمكن صرفهم عنه ، وإلّا لما اتّقى فيه .
ثمّ إنّ المستفاد من الحديث الشريف : أنّ الخطأ والنسيان سبب لرفع الثابت لولاه ، لا لرفعه ، ورفع الثابت بسببه ؛ فلا يكون سببا للنقيضين واقعا . وفهم السببيّة من دليل الوضع والرفع في الفرض ، ممّا لا يخفى .
نفي إشكال عدم معقوليّة اختصاص الرفع بالإسلام
كما أنّ الامتنان المفهوم من مقام البيان في الحديث وأمثاله ، إنّما هو حصول الامتنان على الامّة المرحومة ، لا عدمه في الكلّ على جميع الأمم السابقة ، فلعلّه على الاختلاف ؛ ففيهم من رفع الكلّ عنهم ؛ وفيهم من لم يرفع الكلّ عنهم ؛ وفيهم من تبعّض عليهم الرفع ، والمخصوص بهذه الامّة مجموع الفضائل التي رفع الكلّ بعضها ، لا كلّ واحدة من تلك الفضائل . مع ما مرّ أنّ الحديث يعمّ موارد الإجلال والامتنان ، فتحفظ .
ويمكن أن يقال : إنّ المستفاد من الحديث هو الامتنان واختصاص هذه الامّة بالرفع الذي هو أوسع من المرتفع بحكم العقل في جميع الأمم ، فكانت هذه الشريعة أسهل الشرائع ، من جهة اشتمالها على أمثال هذه المنّة ، وفي ما لا يعلمون تتحقّق الأوسعيّة بأكثريّة موارد إيجاب الاحتياط في تلك الشرائع منها في هذه الشريعة ؛ وإلّا فالمرفوع بالجهل بالحكم أو الموضوع ، لا فرق فيه بينها ، ويمكن تصويره في سائر أسباب الرفع وعليه : يتصوّر الإرشاد في غير موارد الخروج بإيجاب الاحتياط وتعيين التكليف لديهم .
وأمّا ثبوت موارد إيجاب الاحتياط في شرعنا في المهمّات كالدماء والأعراض ؛ فمن الواضح أنّ خروج أمثالها لا ينافي الامتنان ، بل هو أيضا من