بنحو يجوز البدار ولا يجب التدارك بالإعادة مع الانقلاب في الوقت . إلّا أن يتمّم ذلك بحصول الامتنان بعد العلم بأنّ المولى لا يريد إلّا إشغال الوقت بأربع ركعات مثلا ، ولا يريد رفض الأعمال الدنيويّة التي لا اختيار للعبد في مجموعها بحسب الأوقات والمقدّمات ؛ فالامتنان والتفضّل في مثل ذلك محقّق ، وأثره الرفع التشريعي .
وبالجملة : المستفاد من الحديث الشريف : أنّ الأمر التشريعي الثقيل الثابت لولا هذه الأعذار ثبوت الحكم لموضوعه ، مرتفع بسببها ، وليس إلّا التكليف والوضع المجهولان بسبب الجهل بالأمور الخارجيّة ، أو بمثل فقد النصّ ، فمثل الشكّ في اعتبار الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحجّ ، يرجع إلى الشكّ في التكليف ، لا إلى الشكّ في الشرطيّة ، لمساعدة الامتنان لرفع الأوّل دون الثاني .
توضيح عنوان الخطأ والنسيان
وأمّا سائر الأعذار فيمكن أن يقال : إنّ الفعل الصادر خطأ أو نسيانا ، إذا كان له أثر تكليفي أو وضعيّ ، فإنّ ذلك الأثر مرتفع لو لم يكن مترتّبا على الخطأ مثلا ؛ فالارتماس المبطل ، لا مبطليّة له إذا وقع نسيانا للحكم أو للموضوع ، وكذا في غيره .
وأمّا إذا كان مفاد الدليل ترتّب الحكم على المعمد ، فالخطأ يرتفع معه ذلك الحكم تكوينا ، بلا حاجة إلى حديث الرفع ، وكذلك ما نسي كونه خمرا فشرب ؛ فإنّ حرمة شرب ذلك المائع مرتفعة ، وكذا سائر الآثار .
وهذا بخلاف نسيان بعض أفراد الواجب العرضيّة أو الطوليّة ، فرفع الحكم الذي له نحو انحلال بالنسبة إليه لا يقتضي رفع المنحلّ إلى غيره ، لأنّ رفع شخص