العذر وعدمه ، وكذا عذريّة العجز يتعيّن بها أنّ عذر التكليف هو العجز عن العمل به ، والاضطرار إلى مخالفته .
ولعمري إنّ ذلك كلّه من الوضوح بمكان ، فلا يمكن دعوى فهم العذريّة وعدم تشخيص المعذوريّة وعدم تشخيص الإطلاق ، مضافا إلى الأولويّة المتقدّمة « 1 » .
هامش
( 1 ) دفع الإشكال بعدم الرفع الذاتي للحكم ودفعه وقد يدفع هذا الإشكال بإرادة الفعل من الموصول كسائر المذكورات ، لكنّه الفعل بما أنّه حرام أو واجب مجهول ، مرفوع ، لا بذاته ولا بحكمه ، بل به بما أنّه معنون بعنوان الواجب أو الحرام وأجيب : بأنّ المراد من الموصول نفس الفعل الذي طرأه الإكراه أو الاضطرار بعنوانه ، لا بما أنّه واجب أو حرام ، فاتّحاد السياق لا ينحفظ بما تقدّم .
وقد يجاب أيضا بأنّ المعنون بالعنوان المذكور مجهول بالعرض ، وما بالذات مجهوليّة الفعل بنفسه أو الحكم بنفسه ، والفعل بما أنّه مورد الحكم مجهول بالعرض ؛ ومرجعه إلى أحد الجهلين بالذات ، أعني الموضوع وذات الموصوف ، أو الصفة والحكم . والوساطة ، في العروض لا في الثبوت ، فليس فيه مجهولان طولا ، بل واحد حقيقة ، وآخر عرضا . توجيه الدفع ويمكن توجيه الدفع المذكور ، بأنّ المكره عليه مثلا ، وإن كان ذات الفعل بعنوانه ، إلّا انّه بما أنّه تعلّق به الرفع المقتضي لثقل المرفوع ، الحرام أو الواجب المكره على فعله أو تركه ، وكذلك الحرام أو الواجب المضطرّ إلى فعله أو تركه ، فكذلك « ما لا يطيقون » من الفعل أو الترك الواجب ، وكذلك المجهول كونه حراما أو واجبا ، لأنّ الثقيل هو الإلزام وإن تعلّق بالخفيف في نفسه ، وهو الموجب لثقل ما تعلّق به ، فالفعل بجهة ثقله إذا كان مجهولا ، كالفعل بجهة ثقله إذا كان مكرها عليه أو مضطرّا إليه ، ولو كان في غاية الملاءمة لا يكون إلّا نفس الحكم أو المتّصف به ، كان اتّصافه بهذا العنوان بالذات أو بالعرض ، بل إن كان ولا بدّ من تعلّقه بالفعل ، فلا بدّ من تعلّقه بالمقيّد ، لأنّ المتعلّق هو الرفع ، فالمرفوع لو لم يكن القيد كشرب الخمر مثلا كان هو المقيّد ، فتدبّر . نعم يمكن أن يقال : إنّ جهة الثقل المفهومة من الرفع إن كانت واسطة في الثبوت ، فالمرفوع الفعل ، وهو غير شرعي ؛ وإن كان واسطة في العروض فالجهة - وهو الحكم - هو المرفوع بالذات والحقيقة ، والفعل مرفوع بالعرض والمجاز ؛ إلّا أن يقال : إنّه جمع بين الظهورين ، أعني : ظهور الموصول وظهور الرفع ، إذا لم يحكم الثاني لوقوع التعبير بالخطإ والنسيان أيضا في الرواية الأخرى .
وقد علم ممّا مرّ : أنّ رفع الحكم الغير المعلوم سواء كان كليّا وكان منشأة فقد النصّ مثلا ، أو جزئيّا وكان منشؤه الاستحقاق . فإرجاع رفع الحرمة إلى دفع المؤاخذة بكونه معناه ، فيورد عليه بأنّ الظاهر المؤاخذة على نفس المذكورات لا عليها وعلى الحرمة المجهولة مثلا ، غير تامّ وغير لازم .