وجوب الاحتياط يكون واردا على هذا البيان على الثاني ، ومعارضا له على الأوّل .
بل لو كان الموضوع في دليل الاحتياط ، الاشتباه المطلق ، حتّى أنّه لا يصل المؤمّن الّذي هو إيصال عدم التكليف كإيصال ضدّه ، وهو الترخيص ، كان دليل إيصال الترخيص واردا على دلل الأمر بالاحتياط ، بخلاف ما كان موضوعه مطلق الشبهة الشبهة المطلقة ، بعد ملاحظة أنّ الموضوع في النهي ، الجهل بالتكليف بخلاف قاعدة « القبح » ، فإنّ موضوعها عدم بيان الطريق وذيه .
ويمكن أن يقال بعدم الابتناء ، فإنّ رفع الأحكام بسبب الجهل ونحوه ، مرجعه إلى عذريّة الجهل لما لولاه لكان موضوعا ، فالجهل يكون سببا لرفعه امتنانا ، بدون اختصاص ببعض الآثار المجهولة .
تعميم شمول الحديث الشريف لموارد الاجلال
ويمكن أن يقال : إنّ الحديث الشريف لا ينحصر مفاده بموارد الامتنان ؛ فإنّ موارد استقلال العقل بقبح المؤاخذة على المجهول وعدم التكليف في غير المقدور داخلة فيه ، وهي موارد إجلال شرع الإسلام عن التكليف بالنسبة إلى أسهل الشرائع وأشرف الأمم ؛ فهو يعمّ موارد الإجلال والامتنان في موارد إمكان التكليف وعدم امتناعه من الحكيم ، كبعض موارد السر والحرج ، وهو الذي سئل فيها عن عدم المؤاخذة في موارد النسيان والخطاء .
مع إمكان أن يقال فيها بأنّ النسيان والخطاء يعمّ عمل الناسي والخاطئ ، كما يظهر من كثير من موارد الاستعمال :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
« 1 »