تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
كما لا فرق بين التعبير بالخطإ وما أخطئوا ، فكذلك لا فرق بين التعبير بالجهل وما لا يعلمون ، وهكذا . ومنه يظهر أنّ جميع ما يستظهر منه اختصاص المدلول بالشبهة الموضوعيّة وعدم العموم للحكمية ، فإنّه يدلّ بالفحوى على الحكم في الشبهة الحكميّة . مع أنّ الجهل بالحكم إذا كان منشأة الجهل بالموضوع ، وكان مع هذا موجبا لرفع الحكم ، فهو إذا كان منشأة فقد النصّ مثلا ، أولى بإيجاب الرفع ، لعدم الطريق إلى العلم وتوغله في الجهل في الثاني ، بخلاف الأوّل في الغالب .

المناقشة في جعل المرفوع ، المؤاخذة

وأمّا أنّ المرفوع شيء ثقيل ، وهو المؤاخذة ، أو جميع الآثار ، ففيه : أنّ فعليّة المؤاخذة غير تشريعيّة ، بل من الآثار التكوينيّة للأمور التشريعيّة ؛ وإنّما تصدر من الحكيم العادل ، لا بما أنّه شارع بنفس التعذيب كالإحسان . والمهمّ رفع الاستحقاق كوضعه ، والمنشأ وضع التكليف كرفعه ، فهو الثقيل التشريعي وهو منشأ الاستحقاق الّذي يترتّب عليه تكوينا لولا المانع فعليّة التعذيب أو المثوبة ، فلا حاجة مع الالتزام بتعلّق الرفع بالحكم كالوضع ، لا من ناحية الموصول ، ولا من ناحية استفادة الثقل من الرفع إلى تقدير المؤاخذة . وأمّا جميع الآثار أو الأثر الظاهر ، فذلك يبتنى على إرادة الفعل من الموصول ، وقد مرّ تعيّن تعلّق الرفع بالتشريع ، كان رفع الأمر التشريعي ، أو رفع تشريعيّا ، بمعنى عدم فعليّة التكليف المجهول ، أو فعليّة العدم ، كفعليّة الترخيص في المباحات التي هي غير عدم فعليّة الإلزام فيها . ومقتضى إيصال عدم الحكم ، غير مقتضى عدم إيصال الحكم ؛ فإنّ دليل