متعلّق الرفع
ويمكن أن يقال : - قبل الورود في الإشكالات وأجوبتها : إنّ المعلوم من الحديث ، حيث يكون قرينة على غير المعلوم ، والمراد من الرفع معلوم : أنّه الأمر التشريعي القابل للرفع ؛ فرفعه ، بعدم جعله من الشارع ، أو بجعل عدمه ، أو ضدّه ، كرفع الإيجاب جعلا بجعل الإباحة ، كما أنّ جعله ووضعه في مرحلة الظاهر بإيجاب الاحتياط مع الشكّ في كلّ أمر تشريعي ثقيل من تكليف أو وضع .
فإذا كان المرفوع الأمر التشريعي ، فلا بدّ من تعلّقه بالحكم ، لأنّه الأمر التشريعي ، فيراد ممّا ذكر في الحديث ، أنّ الأحكام الإلزاميّة الشرعية مرتفعة شرعا في موارد هذه الأعذار التي منها : الخطأ والنسيان والجهل والعجز الخ ، وكذا الحكم الثقيل الوضعيّ ، حيث إنّ الامتنان يقتضي رفعها في تلك الموارد ، مع إمكان وضعها بنحو مناسب للكلّ ، الّذي يجمعها إيجاب المحافظة على التكاليف في مواردها .
واختلاف التعبير بين الموصولة والمصادر وما يحتمل فيه الأمران كما في الجهل والعجز ، لا يصرف به عمّا هو معلوم من لابديّة تعلّق الرفع بما يتعلّق به الوضع الثقيل ، وهو الإلزام فعلا أو تركا ، ولذا عبّر في الرواية الأخرى عن الخطأ ، « بما أخطئوا » ، كما في رواية الحلف على الطلاق « 1 » إكراها ، واتي بالضمير في الحديثين في الاستكراه والاضطرار ، ولم يؤت به فيهما في « ما لا يعلمون » و « ما لا يطيقون » ، واتي بالمصدر في إحداهما في الخطأ والنسيان ، وبالفعل بلا ضمير في الأخرى في « ما أخطئوا » والكلّ صحيح بقرينة الرفع الظاهرة في أنّ المرتفع هو التكليف في موارد هذه الأعذار بسببها من دون اختصاص للحكم بالكلّي أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 23 / 226 ، كتاب الإيمان ، الباب 12 ، الحديث 12