تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وفهمه لما سمعه ، وعدم توقّف فهمه غالبا على النظر والتفكّر والملاحظات اللازمة للمتأخّرين من ناحية وجود المعارض واحتمال التقييد . فكما يتحصّل التفقه بالاجتهاد بسبب المبادئ المستحدثة وتحصيل الرأي بعد التفكر ، فكذا يحصل بسماع الكلام الظاهر في الحكم من المعصوم . وكما يصدق الإنذار بملزوم العذاب من الحكم الملقى إلى المنذر ، يصدق بالوعظ ونحوه ، بل العبرة ببيان ما تفقّه فيه ، بيّن لوازمه أو لا ؛ ولذا كان - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بشيرا ونذيرا مع أنّ عمدة غرضه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بيان التكاليف ، بل يصدق بنقل العامي ألفاظ المعصوم وإن لم يعرف معانيها ، لأنّه ينقل رأي المعصوم المطابق لوثاقته لما ينقله ؛ فهو إنذار بالمضمون وإعلام بالدالّ وتفقّه من جهة ، فيكون متّبعا لكلّ من ليس له هذا التفقّه ؛ وكلّ من ليس له علم ، فإنّه يرجع إلى من له ذلك العلم ، فيعمل بقوله فيه ، كان ذا رأي أو لم يكن ، كما يرجع إلى الرأي إذا كان من شأنه التقليد كان الرائي محدّثا أو لا ؛ فالآية تشمل كلّا من التحديث والإفتاء وإن كان الغالب في تلك الأعصار الإفتاء بالتحديث . وأمّا أنّ وجوب التحذّر الممتنع ، بلا علم ، لأنّ ما لا يعلم لا يؤثّر في الخوف لا إطلاق له ، فيندفع بأنّ التحذّر العملي يحصل بلا علم بأنّ دعوى الإنذار بما تفقّه فيه ، تحمل على الصدق الخبري بإطلاق إيجاب التحذّر العملي لغير صورة إفادة العلم ؛ وأنّ العموم الاستغراقي والإطلاق القوي بملاحظة موارد النزول لغير صورة الاجتماع أو وجود قرائن خارجيّة ، موجبة للعلم الوجداني ، يكشف عن حجيّة الإنذار ، والحمل على المطابقة للسماع عن المعصوم - عليه السّلام - .