فالمحدّثون هم الفقهاء في تلك الأعصار ، والفقهاء هم المحدثون إلّا من علم منهم الفتوى بلا حديث من فقهاء العامّة ومن بحكمهم .
الآية الشريفة تدلّ على وجوب الإنذار والتحذّر
ثمّ إنّه لا ينبغي التأمّل في دلالة الآية على أنّ الحركة إلى العام للتفقّه ، ومن العالم للإنذار ، ومن الإنذار بالتحذّر ، كلّها محبوبة ، بل الترك مورد للتوبيخ ، وأنّه مطلوب من كلّ واحد ممّن يتفقّه وينذر ، فيحذر واحد بإنذاره ، والاجتماع أو الكون بنحو يفيد العلم غير معتبر ؛ وأنّ الحركة المبدوّة بالتفقّه المنهية بالتحذّر من الغير كلّها واجبة ؛ مع معلوميّة أنّ التفقّه يعمّ الأصل والفرع من الواجب والمستحب ، فلا يمكن وجوب التفقّه والإنذار دون التحذّر .
كما أنّ الشكّ الموضوع له كملة « لعلّ » ، متخصّص في المقام قطعا بقرينة إيجاب المقدّمات والتعبير بالحذر الذي هو التقوى ، بالترجي المساوق للمطلوبيّة ، بتوقّع المخوف المساوق للمبغوضيّة ، كما هو المناسب للتصدير ب « لولا » وهو المراد من مقل قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » ، لا ما هو المراد من مثله قوله تعالي :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ
« 2 » ،
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ
« 3 » .
وجوب التّفقه ناش من وجوب التحذّر
وقد ظهر ممّا مرّ : أنّ وجوب التفقّه واقعا وبحسب الآية الشريفة ، إنّما هو لوجوب التحذّر ؛ فإنّ وجوب التعلّم والتعليم إنّما هو عمل النفس والغير بالتعليم ؛
هامش
( 1 ) الجمعة : 10
( 2 ) هود : 12
( 3 ) الشعراء : 3