لترتيب التحذّر على الإنذار مع توقّفه على أمور أخر لا تلازم عادة الإنذار ولو من الثقة ؛ وأنّ الأزيد من طريقة العقلاء لو كان له دخل في الترتب ، كان الصادر منه تعالى بيانه هنا .
توجيه لكلام صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام
ولعلّه إلى ما ذكرنا من المناسبة بين العلة والمعلول ، فلا يقتضي استحباب المعلول وجوب العلة ، يرجع الاستدلال بأنّ غاية الواجب واجبة وإلّا فالوجوب على المنذر ، نفسي لا غيري ، وغاية فعله ، المصلحة الداعية إليه وليست اختياريّة واجبة عليه ؛ والتحذر من الغير لا يجب على المنذر .
نعم ، لا مناسبة بين ترتّب استحباب عمل من « زيد » العامل على وجوب مقدّمته على « عمرو » المنذر ، بل المناسب هو الاستحباب ، كما مرّ .
نفى حمل الآية الشريفة على وجوب الاجتهاد والتقليد دون التحديث
وأمّا أنّ التخويف ليس من شؤون الرواة ، فالآية راجعة إلى وجوب الاجتهاد والتقليد لا التحديث ، ففيه ما مرّ من أنّ تعدد الرواية والدراية مستحدث ؛ وأنّ الثابت في زمان النزول وبعده بكثير هو التفقّه بتعلم الحديث ، والإنذار بروايته ، لعدم توقّف الاجتهاد في ذلك الزمان على الأزيد ، وإنّما كان الرواة علماء بلا واسطة غير المعصوم - عليه السّلام - ، والمروي لهم علماء بتوسط تبليغهم وإيصالهم مدارك الفقه إليهم .
فتحصّل ممّا قدّمناه : أنّه لا ينبغي التأمّل في صدق التفقّه على أخذ الحديث من العالم بلا واسطة ، نبيّا كان أو وصيه ؛ وأنّه من أعلى التفقّه ، لقطعه بسماعه