الإنذار للمتخلّفين في بلادهم .
ولا يخفى قوّة دلالتها العرفيّة على وجوب التفقّه والإنذار والتحذّر العملي من المنذر ؛ فالتوبيخ باق مع النفر ، أو التخلّف بلا تفقّه ، أو مع التفقّه بلا إنذار ، أو مع ترك التحذّر من المنذر بعد تحقّق الواجب من المنذر .
ودعوى أنّ الإيجاب للتحذّر لا إطلاق له ، بل إنّما يتحذّر إذا علم بأنّه أنذر بما تفقّه فيه ولا يكون إلّا مع موجبات العلم ، مدفوعة بأنّ الظاهر أمر كلّ فرد من الطائفة النفارة أو المتخلّفة بالتفقّه ، وإنذار كلّ فقيه بما تفقّه فيه ، وتحذّر كلّ واحد من المنذرين لرجوع آحاد النافرين إلى آحاد المتخلّفين ، أو آحاد القوم إلى آحاد النافرين للتفقّه ، وتحذّر الآحاد لإنذار الآحاد ، لا اجتماع المنذرين لمجموع المنذرين أو لآحادهم حتى يحتمل البلوغ إلى حد العلم والقطع .
بل على التفسير المستفيض أو المتواتر تشمل الآية النفر للتفقّه ولو بالعموم ؛ مع أنّ في رواية « معاني الأخبار » و « العلل » والرواية العاشرة من الباب الحادي عشر من كتاب قضاء « الوسائل » « 1 » استفادة النفر للتفقّه من الآية الشريفة ، ولعلّه ظاهر في تفسيرها به .
واللازم مراجعة كلّ من النافرين إلى قومهم ومحالّهم ؛ وإنذار الواحد للجميع ، هو المتعارف الذي لا ينبغي احتمال خروجه ؛ والتقيد بإفادة العلم لا يناسبه وضع العلل والمعلولات المترتّبة في الآية الشريفة ، كما لا يخفى على المتدبّر .
كما أنّ الفرق بين رواية الراوي وإفتاء الفقيه ، وأنّ الإنذار شأن الثاني ، مدفوع بعدم الفرق في الصدر الأوّل وما يقرب منه أو يحكم بحكمه ، بين الراوي والفقيه ، لأنّ المنشأ الفقه لم يكن إلّا الرواية بلا واسطة أو معها الوثوق بالواسطة ؛
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 140 ، أبواب القاضي ، الباب 11 ، الحديث 10