بالجعل ؛ فعلي القول بأنّ الموضوع طبيعة الخبر المترتّب عليه طبيعة الأثر بعد الإصلاح بما مرّ ، لا يرد شبهة الدور ولا غيره من المحاذير الأخر ، فتدبر .
نعم ، على الوجهين - أعني الانحلال والتعدّد مع الاستقلال - لا بدّ من حكم خاصّ لكلّ خبر ، وأثر خاص لكلّ مخبر به .
ويمكن المناقشة في هذا الجواب بأنّ العليّة والمعلوليّة وما بحكمهما متضائفان متكافئان في القوّة والفعل ؛ وفعلية الحصّة المعلوليّة من الحكم الانحلالي - كالمستقبل - لا يكفي فيها شأنيّة الموضوع بشيء من أجزائه وقيوده ، بل لا بدّ من فعليّتها تماما ؛ واللازم في التقدّم والتأخّر بالرّتبة ، أنّ المعلول تحقّقه ، بالعلّة ، بلا عكس ؛ وقد فرضنا أنّ الحصّة الشاملة لإخبار « المفيد » الوجداني المتوقّف فعليّتها على فعليّة الموضوع تماما ؛ فلا يمكن أن يكون تحصّل الموضوع وتحقّقه بشيء من أجزائه وقيوده ، بنفس حصّة من الحكم ؛ وإلّا كان تحقّق الموضوع بتحقّق الحكم ؛ كما أنّ تحقّق الحكم بتحقّق الموضوع ، فإن جاز ذلك ، جاز تحقّق المعلول بالعلّة مع العكس ؛ وهو كما ترى .
ومثله الكلام في التأخّر والتقدّم اللازم في الخلف ؛ فإذا لم يصحّ الجواب عنهما ، تعيّن الجواب بما مرّ من الطريقين المتقدّمين اللذين ذكرناهما ؛ ولا تكفي مغايرة الحصص الانحلالية في الجواب .
وممّا قدّمناه ظهر اتحاد الإشكال في الخبر عن الإخبار بغير الحكم الشرعي مع الشهادة على الشهادة بثبوت موضوع الحكم الشرعي ، كخمرية مائع ؛ فإنّ المشهود به من الأوّل لا أثر له إلّا وجوب قبول الشهادة ، ومن الفرع وإن كان أثره التحريم المترتّب على الخمريّة ، إلّا أنّها غير ثابتة إلّا بوجوب قبول شهادة الأصل ؛ فما هو وجداني من الشهادة لا أثر له غير وجوب قبول الشهادة ؛ وما له
مباحث الأصول — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٦٦