هذا الخبر ؛ ولازم تصديقه الالتزام بثبوت قول « صفوان » الذي أخبر عنه « المفيد » ، لا لمكان أنّ قول « صفوان » معروض للأمر بالتصديق ، بل لمكان أنّ قول « صفوان » عبارة عن إخباره عن قول الإمام - عليه السّلام - بواسطة « زرارة » ، كما كان إخبار « المفيد » عن قول الإمام بواسطة « صفوان » و « زرارة » على الترتيب ؛ فمعنى « صدّق العادل » أنّه رتّب أثر ما حكاه العادل أو الأثر الذي حكاه العادل على ما حكاه ، فيكون كنقل خصوصيات موضوع الحكم الذي نقل عن الإمام - عليه السّلام - متحفّظا عليها في الأمر بالتصديق ؛ وأمّا جعل الإخبار المخبر عنه دخيلا في الحكم وجزءا لموضوعه ، فغير مقبول ؛ فإنّ الإخبار كاشف عنه ، لا أنّه موضوعه ولو بالجزئيّة للموضوع ، وهذا بخلاف وجوب التصديق ؛ فإنّ موضوعه الخبر لا غير .
فحصص الأمر بالتصديق يثبت بكلّ منها خبر غير الخبر الثابت بالوجدان أو بحصّة أخرى منه ؛ وحيث إنّ الأمر المذكور يرجع إلى الأمر بترتيب الأثر وكان الأثر في الكل قول الإمام - عليه السّلام - بواسطة كذا ، فحصص هذا الأمر كلّ منها يتوقّف على خبر يثبت خبرا إلّا الأخير ، فلا يثبت بالحصّة إلّا قول الإمام - عليه السّلام - .
والأثر الذي هو الموضوع لهذا الأمر هو قول الإمام - عليه السّلام - ، وإثبات الخبر لوقوعه في الأخبار ، لأنّ « المفيد » يحكي قول الإمام بواسطة « صفوان » ، فلا يمكن تصديق « المفيد » إلّا بالبناء على ثبوت قول الإمام - عليه السّلام - من طريق إخبار « صفوان » ؛ فلا بدّ من البناء على ثبوت خبر « صفوان » أيضا ؛ فإذا ثبت ، عرضه حصّة من الأمر بترتيب الأثر والكلام فيه الكلام في الحصة السابقة .
وبالجملة : يظهر الجواب عن المناقشة المتقدّمة للتأمّل في ما قدّمناه .
مباحث الأصول — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٥٤