تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

المناقشة في الجواب الثالث

ويمكن المناقشة في هذا الجواب بأنّ الأثر الشرعي وهو حكم الإمام - عليه السّلام - وإن كان مصحّحا للتعبّد من حيث الأثر ، إلّا أنّه من حيث تحقّق الخبر نحتاج في غير الخبر المحرز بالوجدان إلى التعبّد بثبوت سائر الأخبار ؛ وإن كان على تقدير الثبوت التعبدي ، لا حاجة إلى الأمر بتصديق العادل في صحة هذا التعبّد من حيق الأثر الشرعي ، لكن الأمر بالتصديق يتوقّف على ثبوت الخبر ؛ وثبوته في غير أوّل السلسلة ، يتوقّف على الأمر بالتصديق ، فلا ينتفي المحذور بالكلّية . وبعبارة أخرى : الامر بتصديق « المفيد » في إخباره المحرز وجدانا يثبت خبر « صفوان » تعبّدا ، ومصحّحه قول الإمام من جهة خبر « صفوان » وإلّا لم يصدّق « المفيد » ؛ وأمّا خبر « زرارة » فيحتاج ثبوته إلى الأمر بالتصديق وشموله لإخبار « صفوان » ، فيكون الأمر بالتصديق ل « صفوان » هو المثبت لخبر « زرارة » تعبّدا ، مع أنّ موضوعه خبر العادل الذي من أفراده ، خبر زرارة ، وإن كان لو ثبت خبر « زرارة » ، كان أثر شرعي وهو قول الإمام - عليه السّلام - بلا حاجة إلى الأمر بالتصديق في إثبات الأثر ، فتدبر ، كذا الحال في شمول الأمر بالتصديق لخبر « زرارة » ، فإنّ الإشكال كان فيه منتفيا أثرا لا خبرا .

دفع المناقشة

ويمكن دفع المناقشة المذكورة بأنّه لا مانع من كون الأمر بالتصديق عارضا لخبر ، ومثبتا لخبر آخر يعرضه حصّة أخرى من الأمر بالتصديق ؛ فإنّه إذا كان المخبر به قول الإمام - عليه السّلام - بهذه الواسطة ، فلا يمكن تصديق المخبر إلّا بالتزام ثبوت قول الإمام - عليه السّلام - من جهة إخبار هذا المخبر ومن جهة صدق