ذلك من الاحتجاج بقولهم ، بل من التأيّد بمعقولاتهم بلا نكير ؛ وفي الطريقين يحتاج كلّ منقول إليه بالنسبة إلى الناقل له إلى حصّة من « صدّق العادل » ، أي في حدسه واحساسه ؛ وهذا غير الحاجة إلى الحصص في كلّ واحد نقل له الثقة ، لأنّه مرجع رتّب الأثر إلى الأثر وشموله لجميع الإخبارات ولجميع من ألقى إليهم الأخبار الراجع إليه الجواب المعروف في الكلمات ، كما لا يخفى .
الجواب الثالث : كفاية مدلول قول الإمام عليه السّلام في مصححيّة التعبّد لسائر المراتب
ويمكن أن يقال : بكفاية الأثر اللازم لقول « زرارة » وهو مدلول قول الإمام - عليه السّلام - في مصحّحيّة التعبّد لسائر مراتب الخبر بوجه ثالث ؛ وهو أنّ التعبد بوجوب تصديق « المفيد » يثبت إخبار « صفوان » مثلا بلا حاجة إلى أثر شرعي آخر غير قول الإمام - عليه السّلام - ؛ فإنّ مرجع الأمر بتصديق « المفيد » إلى إيجاب إلغاء احتمال عدم قول الإمام من ناحية عدم قول « صفوان » بعدم تصديق « المفيد » .
فإذا ثبت قول « صفوان » وإخباره بخبر « زرارة » ، فمقتضى الأمر بتصديق « صفوان » عدم الاعتناء باحتمال عدم قول الإمام - عليه السّلام - من ناحية عدم تصديق « صفوان » ، فيثبت قول « زرارة » وإلّا لم يصدّق « صفوان » ؛ وإذا ثبت قول « زرارة » فمقتضى الأمر بتصديقه ، عدم الاعتناء باحتمال عدم قول الإمام - عليه السّلام - ، لاحتمال عدم صدق « زرارة » ، فيثبت قول الإمام - عليه السّلام - ؛ فجميع الإخبارات ، مصحّحها قول الإمام - عليه السّلام - مدلوله الحكم الشرعي الآخر غير الأمر بتصديق العادل ، فيكون حال الجميع حال المخبر بلا واسطة عن قول الإمام - عليه السّلام - .